عبد الوهاب الشعراني
236
البحر المورود في المواثيق والعهود
بل ولا ساعة من تكدير ولا نقص في معيشة إما من عدو أو خسارة في دين أو دنيا أو جحد حق أو مناقرة امرأته أو حماته في البيت بسبب وطئه جارية الخدمة مثلا أو ترويجه على امرأته أو من تنافر خلقي بينهما وأنشد سيدي خضر رحمه اللّه تعالى : ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى * عدوّا له ما من صدقته يد وقد قدمنا في سبب جور الولاة أن الوجود بقابل العبد بصورة ما برز منه عوجا واستقامة فان كنت يا أخي رجلا فأصلح ما برز منك من الأعمال ليقابلك الوجود بنظيره وإلا فلا تلومن المقابل لك فإن أقمت العذر لنفسك فأقمه لمقابلك من باب أولى كان الناس في الزمن الأول إذا رأوا من جارهم أو عدوهم أو زوجتهم وولدهم عوجا يرجعون إلى أنفسهم فيقيمونها ليستقيم مقابلها فصار الواحد اليوم يريد أن يرجع إلى نفسه لقيمها فلا يستطيع ولذلك دام النكد ، فاعرف يا اخى زمانك فإنه زمان ظهور العجائب ووطن نفسك على الأنكاد المتواترة وإن كنت قد ربيت على الراحة فذلك أمر قد فرغ منه ومن يظن بالدنيا عود نظامها وعود ما درس من مقالها فليوجد له كونا جديدا وحكما جديدا بل أقول من ظن ذلك بالدنيا فهو قريب ممن لا يؤمن بعلامات الساعة التي نحن الآن في زمنها فإنه ليس لمحل ظهور علاماتها مكان إلا جوارحنا وجوارح حكامنا فوقوعها مركب من أعمالنا وأعمالهم ، جف القلم بما هو كائن وإن جاءنا في هذا الزمان من حكامنا عدل أو رحمة أو أمن أو رخاء فهو كصحوات المريض يعقبها غشوات لكون ذلك في غير