عبد الوهاب الشعراني
232
البحر المورود في المواثيق والعهود
المصلحة في ترك ذلك يقولون له لا تفعل لما جبلهم اللّه تعالى عليه من الشفعة والرحمة على خلقه وإذا شهدوا التقدير على عبد بالزنا ولا بد يقولون له لا تفعل ويحرم عليهم أن يقولوا له افعل لان الاضلال نعت إلهي لا يكون لعبد من العبيد خلافا لما عليه بعض متصوفة العجم فإني اجتمعت بواحد منهم قال لي : للعارف إضلال من أراد اللّه إضلاله لتخلقه بأخلاق اللّه تعالى ، فقلت له إنما يكون التخلق للعارف بأسماء الافعال المأذون في التخلق بها كالمريد والجواد والحليم والكريم ونحو ذلك ، فلم يرجع إلى قولي وقال الذي أعتقده أن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكل عارف من أمته ان يضل من شاء من الأمة ، نسأل اللّه تعالى أن يسلك بنا سبيل السنة ويجنبنا طريق البدعة إنه جواد كريم . وقد بسطنا الكلام في العهود الكبرى أبسط مما هنا واللّه واسع عليم . أخذ علينا العهود ان نكثر من الاستغفار والندم على ما فات من أوقات الخيرات تعظيما لحضرة اللّه عز وجل فإن من لم يحزن على فوات مجالسة الأكابر لا يستحق منهم التقريب لأن قلبه فارغ من محبتهم ، وأنشدوا في ذلك : كل يوم لا يراكم بصرى * ذاك لا أحسبه من عمرى فإن بلغنا مبلغ الرجال وارتفعنا من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان كان لنا مشرب خريرى صاحبه الندم سوء أدب لأن ما وقع بقضاء اللّه وقدره وحكمته فلأي شئ يندم العبد فان قيل يندم للجزء الاختياري قلنا الاختيار