عبد الوهاب الشعراني
226
البحر المورود في المواثيق والعهود
كل يوم بيوم ودخلت رأسهم الجراب وصاروا كمن تولى قاضى القضاة ثم عزل وافتقر لا يمكنه ان يعمل بعد ذلك نائبا ولا شاهدا . وكان سيدي على الخواص يقول : ما عندي فقير أعظم ممن بيده حرفة تكفه عن سؤال الناس باطنا وظاهرا وكان يقول : من كانت له صنعة ثم تركها فقد عرض جسمه لسائر العلل لأن الصنعة مصحة للجسم من سائر الأمراض وللروح من سائر العاهات ، واللّه غفور رحيم . واعلم يا اخى انه لا ينبغي لفقير ان يتكرم بالمدد إلا على من هو صادق في همته كامل الأخلاق في نشأته فإنه أزكى لزرعه ومن زروع في أرض سبخة أحرقت كل شئ بذره فيها . واعلم يا اخى انه لا يصلح ان يتصدق لإمداد الإخوان إلا من ذهب في الدنيا ونعيمها وذلك لأن من رغب فيما ذكر فمن لازمه الشح والبخل ثم إذا فتح على أحد من الإخوان فالأدب من جميع إخوانه مرعاة حقوقه وحمل نعله وخدمته فإن ذلك يرقيهم إلى محل الفتح وأما إذا قامت نفوسهم منه وحسدوه ونقصوه فإنهم لا يزدادون بذلك إلا طردا فإن من خدم أهل حضرة الملك جره ذلك إلى مقامهم فيصير جليس الملك ولو على طول كما هو مشاهد من أحوال أركان الدولة ومن قل أدبه معهم طردوه إلى حضرة البهائم والشياطين وإذا لم يفتح اللّه تعالى على فقير بعد طول المجاهدة فمن الواجب علينا أمره بالشكر للّه ونقول له احمد اللّه الذي لم يعطك حالا ولا مقاما تقيم به صدرك على الناس ووفر لك أجر أعمالك الصالحة ، واللّه تعالى أعلم .