عبد الوهاب الشعراني
222
البحر المورود في المواثيق والعهود
مريضا وقام سيدي على فمشى إلى مطهرة جامع الأزهر وتوضأ فتعجب الناس من ذلك ، ومرض سيدي محمد نحو أربعين يوما من ذلك الوقت رضى اللّه عنه . أخذ علينا العهود ان لا نمكن أحدا من إخواننا من الشكوى ممن ظلمه وإنما نأمر كل من اشتكى بالصبر وكظم الغيظ والرجوع باللوم على نفسه ويقول لها ما ظلمك إلا من قلة سياستك ولو طاوعتيه على غرضه ما شوش عليك فأنت الجانية عليه بالإخلال بحقه وعدم توقيره وتعظيمه أو عدم الرد عن عرضه في غيبته أو عدم الهدية إليه ونحو ذلك وما رأينا أحدا طاوع أحدا في غرضه فكرهه من حيث المطاوعة أبدا وقد كنت مرة عند سيدي على الخواص فجاءه شخص فشكى له من إنسان وبالغ في تنقيصه وذكر مساويه فرفع الشيخ رأسه وقال اللوم عليك أنت الذي أحصيت عليه مساويه ولم تذكر من محاسنه ولا واحدة وذلك دليل على خبث طويتك ، فخجل الشخص وقال أقول في حقه أستغفر اللّه ، فقال الشيخ اسمع يا اخى هذه قاعدة مقررة كل من شكى من إنسان وبالغ في الشكوى منه فهو دليل على أنه أذى ذلك الانسان أشد الأذى لان الذخيرة لا تهيج إلا إن حركها محرك ، فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود لا نمكن أحدا من إخواننا يشتغل بشئ من العلوم الكاسدة التي تعطل العمل بها فإن العمر ضاق عن مثل ذلك بل قال بعضهم نسيان العبد لكل علم لا يستطيع العمل به من رحمة اللّه به فإن موضوع العلم إنما هو ليعمل به فافهم ، ومثال من يشتغل الآن بمثل ذلك مثال من