عبد الوهاب الشعراني

216

البحر المورود في المواثيق والعهود

من الأمزجة القوية ما لا يحتاج إلى دواء ولا غيره لصحة تركيبه أو لكثرة تعاطيه الأعمال الشاقة النافعة للمسلمين وغيرهم كالحصادة والتراسة ونحوهما ولا بأس بترك اللحم والحلواء زمن الصيف والربيع والإكثار من استعمال الامراق والحوامض وما شاكل ذلك مما هو معلوم وجوده في ذلك الفصل ولا نعلم قط للصحة مثل الجوع الوسط أبدا ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان لا نأكل وعين تنظر إلينا من خادم أو كلب أو هرة أو غيرهم فإن من العيون ما فيه سم ينفصل في كل شئ قابله لا سيما في الشمس وأكثر ما تؤثر في اللبن والسمك . ثم تأمل يا اخى ملاحظة عين الكلب أو الهرة لك في رفع اللقمة إلى فمك كيف ترفع رأسها عند رفعك اللقمة وتفض رأسها حين تضع اللقمة في فيك وتيأس منك أنك لا ترميها لها وطريق السلامة ان تطعم صاحب العين معك أو تأمره بالخروج حتى تفرغ . وكان الشيخ أحمد بن عاشر الشيخ تربة قايتباى رضى اللّه عنه يفعل ذلك مع جليسه ولو كان أميرا تقدم النهى عن الأكل من طعام الطوافين ، واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود أن لا نكثر من الأكل لا سيما في ليالي رمضان فإن السنة النقص فيها عن مقدار ما كنا نأكله في غيرها لأنه شهر الجوع . وقد كان الشبلي ثم سيدي أبو السعودي رحمهما اللّه يطوفان رمضان كله رضى اللّه عنهما ، فعلم أن من يأكل في رمضان قدر ما كان يتغذى ويتعشى في غيره فحاله كحال المفطر على حد سواء وكأنه لم يصم شيئا وغاية أمره أنه قلب الليل نهارا وقدم غداءه إلى وقت سحوره لا غير .