عبد الوهاب الشعراني

212

البحر المورود في المواثيق والعهود

الأسماء الإلهية قد استدارت حضراتها إلى الغروب لنفاد سلطان المحل الذي كان حكمها فيه ولم يبق سلطان الاسم الإلهى الآن أقوى من اسمه تعالى اللطيف وقد تزحزح باب الدعاء للغلق الذي هو باب الرحمة وما بقي في الأرض من الرحمة العامة فيما نعلم أعظم من الموت على الإسلام فهذا هو الذي بقي يطلب في هذا الزمان وأما طلب المراتب العالية في الدين فصار في غاية العسر لخبث باطننا وكثرة أحوالنا المائلة عن الاستقامة وغير ذلك من شروط المراتب ، واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود ان لا نتأدب مع مريد بقيام أو غيره فإن ذلك يوقفه عن الترقي كما سيأتي في عهده وانما الواجب في التربية زجره ونهره حتى عن المباح ولا نقوم له قط في ناصر إلا إن عرفنا منه الثبات في الأحوال والإخلاص في النيات فلنا حينئذ أن نمدحه ونظهر فضيلته كما لنا ذلك إذا علمنا ضعفه فنقوم في ناصره مداواة له ثم لا نزال نمدحه ما دامت همته فاترة كل ذلك ليقوى عزمه فإذا قوى عزمه تركنا مداواته واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود أن لا نتداوى بإشارة يهودي أو نصراني ولا نمكن أصحابنا من ذلك والحكيم اليهودي أشد كراهة لكثرة نفاقه وظلمة باطنه ومكره وتدينه بقتل كل مسلم قدر على قتله بسائر أسباب القتل وهذا الأمر قد حدث في أرض مصر حتى عطلوا استعمال حكماء المسلمين وكيف بمرضى القلوب أن يداووا مرضى الأبدان ومعلوم أن مريض القلب لا تصور له صحيح لأن صحة التصور فرع عن صحة القلب ولذلك لما يمرض الحكيم لا يقدر على مداواة نفسه بل يرسل إلى حكيم يداويه كل ذلك لنقص تدبيره