عبد الوهاب الشعراني
21
البحر المورود في المواثيق والعهود
على اعمال الدنيا مع كونها تنام عن صلاة الصبح ومجالس الذكر والخيرات وتقول النوم يغلب على بما لو رسم السلطان مثلا لكل من يصلى ذلك اليوم الصبح في جماعة أو لكل من حضر مجلس الذكر بألف دينار كل يوم فان حصل عندك استيقاظ أو أوصيت نساك أو عبيدك من أن ينبهوك من الثلث الأخير فأنت كاذب في دعواك تقديم الآخرة على الدنيا وان لم تستيقظ ولم توص أحدا ينبهك وفوت الألف دينار فأنت صادق في غلبة النوم عليك ونظير ذلك ما إذا كنت تنعس عند سماع القرآن والذكر وادعيت غلبة النوم فإن جاء انسان وعدّ لك في كفك ذهبا أو وضع بين يديك صحن كنافة مبسوس بقطر نبات ولم تستيقظ فأنت صادق في غلبة النوم وان فتحت عينك وزال النعاس فأنت كاذب في دعواك ان الاجر والثواب في قلبك أرجح من الذهب وامتحن نفسك ولا تصدقها فيما تدعيه من الغلبة حتى تمتحنها ويصير نومها غلبة كنوم العارفين الذين لا يوقظهم شئ من الدنيا واللّه يتولى هداك وكذلك يجب عليك امتحان نفسك في ادعائك انك تسمع لشيخك ما يأمرك به من الخير وترجحه على رأيك وعقلك بما إذا قال لك طلق زوجتك ثلاثا أو اخرج عن مالك كله للفقراء والمساكين أو ائتنا بشطر مالك لنفرقه على اخوانك الحاضرين أو اسقط حقك من سائر وظائفك من إمامة وخطابة ووقادة وفراشة وأذان وخلوة وثياب ونحو ذلك فان طلقت ثلاثا وخرجت عن مالك وأسقطت حقك من جميع ما ذكرنا وظهرت بشائر السرور على وجهك وأشرق جبينك بالفرح حتى شهد لك بذلك الحاضرون فأنت صادق في ادعائك انك تسمع لشيخك لكونه أمينا عليك في كل ما يرقيك إلى حضرة