عبد الوهاب الشعراني

195

البحر المورود في المواثيق والعهود

وجل قد علمت ذلك ولكن استحييت ان أكذبه بين عبادي وهذا غاية الكرم فما كل خداع مذموم والسلام . أخذ علينا العهود أن نرجو الإجابة في كل دعاء وننشرح بعدم الإجابة لشهودنا إذ ربنا تبارك وتعالى اعلم بمصالحنا منا فما منعنا شيئا إلا لما هو أفضل منه قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ومعنى قوله عَنِّي أي عن أسمائي وصفاتى لا عن ذاتي لأن علم الذات ليس مطلوبا لأحد من العباد ولذلك كان المراد هنا بالقرب قرب الإجابة وسرعتها بقوله تعالى لعبده لبيك عبدي لأقرب المسافة في كونه أقرب من حبل الوريد وانما قال تعالى أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ولم يكتف بقوله تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ لأنه لا يلزم من القرب سماع الدعاء الذي هو كناية عن الإجابة فحصل من إعلامه تعالى لنا بهذا القرب إعلامنا بأنه تعالى يسمع دعاءنا وبالإجابة أنه يجيبنا فلم يترك لنا حجة ، وحصل لنا أيضا العلم بأن الدعاء هو قول العبد يا اللّه أو يا رب مثلا وأن الإجابة هي قوله تعالى لبيك عبدي ، هذا لا بد منه من اللّه تعالى في حق كل سائل ، ثم يأتي بعد هذا الدعاء فهو خارج عن الدعاء وقد وقعت الإجابة كما أخبر تعالى عن نفسه فيوصل بعد هذا النداء من حوائجه ما قام في خاطره بما شاء وإنما لم يعجل الحق تعالى للعبيد في هذه الدار كلما سأله لغلبة رحمته به فإن العبد جاهل بالعواقب وربما سأل العبد وقوع شئ لا خير له فيه فلو ان الحق تعالى ضمن تعجيل الإجابة في كل ما سأله العبد لربما هلك العبد وأضر ذلك به دنياه وآخرته من حيث لا يشعر كما وقع لثعلبة