عبد الوهاب الشعراني
191
البحر المورود في المواثيق والعهود
وسمعته رضى اللّه عنه يقول أيضا من المحال ان يعصى المؤمن على الكشف والشهود فلا بد من حجاب ولو رقيقا أدناه تزين الوقوع للعبد في ذلك المقدر بتأويل بخروجه عن كونه مؤاخذا بمثل ذلك لاتساع الرحمة الإلهية وذلك لئلا يقع في انتهاك الحرمة فيشتد عذابه ثم إنه بعد الوقوع يظهر اللّه تعالى له فساد ذلك التأويل الذي أداه إلى الوقوع فيندم ويخاف ويستغفر ، ويؤيد ذلك حديث « إذا أراد اللّه تعالى إمضاء قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم حتى إذا أمضى فهم قضاءه وقدره ردها عليهم ليعتبروا » وفي هذا الحديث بشارة عظيمة من عالم بالأمور لأنه فتح باب الرحمة والعفو وعدم المؤاخذة لكل عاص على وجه الأرض لأنه ما عصى قط أمر اللّه تعالى إلا وهو غير مكلف لزوال عقله فافهم ، لكن في هذه البشارة رائحة الاستدراج فإياك ثم إياك . وقد بسطنا الكلام على ذلك في رسالة الأنوار القدسية واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود ان لا نمكن أحدا من إخواننا يهتم بأمر الرزق كل الاهتمام ويجب علينا ان نقدر لهم ان اللّه تعالى قد قسم لكل عبد رزقا معينا لا يزيد بالإقبال ولا ينقص بالإدبار وأنه ليس للمقبل على الدنيا ليلا ونهارا إلا ما للمدبر عنها كذلك . والتحقيق في ذلك أن الرزق على قسمين : رزق يأتي إلينا ورزق نأتى إليه ، فلا يقال السعي أفضل مطلقا ولا تركه أفضل مطلقا بل كل قسم مطلوب في مرتبته فافهم ذلك فإنه نفيس ومن آمن بأن رزقه لا يقدر أحد أن