عبد الوهاب الشعراني
185
البحر المورود في المواثيق والعهود
اللّه عز وجل بل أقول يجب انقياد الشيخ لكل من رآه يدعى الدعاوى العريضة فنتلمذ له ونصير نسارقه شيئا فشيئا حتى نقوم بموجبه من حيث لا يشعر ذلك المدعى يتقويمنا له فقد علمت أن انقيادنا للشيخ الذي برز في زماننا أولى لأنه إن كان فوقنا تعلمنا منه وإن كان دوننا علمناه . وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول : كان الحلاج يقول : ما دعى داع إلى خير إلا وهو غارق في حظ نفسه لترجيحه جانبا على جانب وأقل ما يقع فيه الداعي محبة كثيرة الإشكال في طريقه دون غيره . قلت : وهذا الذي قاله الحلاج في حق من لم يكمل من الدعاة كقوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فافهم فإن ذلك من دقائق العلوم ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان نشهد افتقارنا إلى اللّه هو افتقارنا إلى الأسباب الكونية ، فإن افتقار الخلق إلى اللّه لا يعقل إلا كذلك والمراد بقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ فقرنا للأسباب ، فإذا سألنا الحق تعالى مثلا قمحا أو خبزا ردنا إلى شونة القمح أو دكان الخباز فما استغنينا حقيقة إلا بالأسباب والحق منزه على أن يستغنى بحقيقته فافهم ، فالغنى باللّه الذي يشير اليه الطائفة هو أن يعطى اللّه تعالى عبدا من عبيده أمرا ما يغنيه عن الوقوف على الوسايط دون اللّه فتكون الوسايط كالقناة التي يجرى فيها الماء فالحقيق بالحمد من أجرى القناة لا نفس القناة ثم لا يخفى ان في دعوى الاستغناء باللّه تعالى دسيسة في غاية الدقة وهي أن النفس بطبعها تحب صفة الغنى وتزاحم الحق تعالى في التسمي بتلك الصفة التي لا تليق إلا به تعالى وإذا