عبد الوهاب الشعراني
161
البحر المورود في المواثيق والعهود
لا يساوى ذل نفسه لهم ، وقد أنشدني في حال هذا الزمان والدي سيدي حضر : سجدنا للقرود رجاء دنيا * حوتها دوننا أيدي القرود فما بلت أناملنا بشئ * منحناه سوى ذل السجود وقد أخبرني الشيخ الصالح محمد العجمي أنه أنشد تائية سيدي عمر بن الفارض رضى اللّه عنه من باب زويلة إلى باب الشعرية فحصل له ثلاث جدد فاعلم ذلك وإياك يا اخى ان تحتسب على عيالك ما تنفقه عليهم وتكتبه في ديوان فإن ذلك يعسر عليك أسباب الرزق إلا أن يكون المال الذي بيدك لغيرك فإن من حسب على عياله ما يأكلونه خاف الفقر وشح على الفقير والمسكين ومن سمح يسمح له ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان نكثر من الإحسان إلى ذي الرحم الكاشح والجار والمتعفف عن السؤال حياء لا تكبرا منادى بحر النيل والقيم على أسبلة الدواب وقعاوى الكلاب ومعداوى البحر والسقا والفران والشيخ الكبير الذي يحترف مع العجز ولا يسأل الناس والطواف بالسلعة وعلى رأسه طول النهار مع عجزه وكبر سنه لا سيما إن بارت ولم يشترها أحد فكل هؤلاء أصحاب منافع عامة للخلق لا يقوم على منافعهم جزاء ثم قبيح على من وسع اللّه عليه بالمائة دينار وأكثر أن يشاحح مثل هؤلاء ويحوجهم إلى مطالبة بعادتهم بل الأدب ان يعطوا عادتهم قبل السؤال .