عبد الوهاب الشعراني

158

البحر المورود في المواثيق والعهود

سبب يقوم به من الأرقاء فإن العتق المذكور تضييع له وان كان ولا بد من العتق فليكن عن دبر منك أو علمه صنعة ثم أعتقه ، واللّه عليم حكيم . أخذ علينا العهود أن لا نمكن أحدا من اخواننا التجار ان يتعاطى الأسباب القاطعة لحول الزكاة فرارا من إخراجها فإن ذلك من أكبر صفات المنافقين المارقين عن امتثال امر اللّه عز وجل ، ومن فعل ذلك استحق تحويل النعم ومحق البركة في رزقه . وقد قلت مرة لشخص من التجار : ما لك لا تخرج زكاة مالك كلها ؟ فقال : نفسي لا تسمح بذلك ، فقلت له أين إيمانك بالكتاب والسنة ؟ فقال قل لذلك العالم الفلاني في شئ لم تسمح به العلماء أسمح أنا به فما رأينا قط عالما يخرج زكانه في مصر أبدا وإذا مات وجدوا عنده الألف دينار وأكثر ، فقلت إحسان الظن بمثل العلماء أنهم لا يبخلوا بحق اللّه عز وجل ، فقال يخرجونه على من اسأل من الفقراء والمحاويج يخبروك بأنهم لم ينظروا منه قط نصفا واحدا ، فقلت له فإذا عصى واحد من الأمة هل يجوز لك أن تتبعه على معصيته وتحتج بفعله وأنت تعلم الحكم من خارج ؟ فقال لا ، ولكن إذا رأى الواحد منا العالم يفعل شيئا من المخالفات هان عليه ارتكابا ويقول أحدنا لولا ان العالم علم له رخصة في ذلك ما فعله ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وقد رأيت بعضهم كان يقبل الزكاة وصدقات الخبز من الأوقاف فلما مات خص واحدا من أولاده الذكور خمسة عشر ألف دينار ذهبا وقد سألته مرة في ثمن طاقية ليتيم فلم يعطه ومثل هذا حياته فتنة ومماته رحمة لكون