عبد الوهاب الشعراني

156

البحر المورود في المواثيق والعهود

واعلم يا اخى ان الوقف في هذا الزمان صار كأنه ملك الظلمة النظار والمباشرين والجباة كما هو مشاهد فهو كحسنة محتفة بسيئات تم إذا قدر عليك ووقفت شيئا فإياك ان تقيده بشروط تشق على المستحقين فربما أخلوا بها فأكلوا حراما على مقتضى شرطك فلا يجئ أجرك في نظير ما ارتكبوه من إثم المخالفة وذلك كأن تشترط أن لا ينام المستحقون خارج مكان الحضور مثلا أو تشترط ان لا يكون له وظيفتان في مكانك أو ان لا يستنيب في وظيفة ونحو ذلك وربما عينت يا اخى الوقف على ذرية أو غيرهم وكان هناك من هو أحوج منهم وربما يكون من تولى النظر على وقفك أتم نظرا منك فيريد يغير أو يبدل بما هو انفع لك في دنياك وآخرتك فيمنعوه المستحقون وتقوم عليه القيامة ويقولون شرط الواقف كنص الشارع . ففوض يا أخي أمر وقفك إلى ربك وقل اللهم اجعل وقفى هذا يصرف لأحوج الناس في هذا الزمان فإن اللّه تعالى يجيب دعاك ان شاء ، واللّه سميع عليم . أخذ علينا العهود ان لا نكثر من التحجير على الأرقاء في عدم تناول شهواتهم المباحة أو المكروهة . فإنهم أقل صبرا وأقل إثما من غيرهم لدناءة رتبتهم ولذلك نقص حدهم في شرب الخمر وغيره عن حد الحر وإذا كنا مع دعوانا الحرية والكمال لا يقدر أحدنا على منع نفسه مما تشتهى فكيف بالرقيق مع ذل نفسه وغربته وبعده عن أمه وأبيه وإخوته وكثرة بيعه في السوق من سيد إلى سيد وكل من اشتراه يحكم فيه ويستخدمه من شروق الشمس إلى أن ينام الناس بعد العشاء