عبد الوهاب الشعراني

153

البحر المورود في المواثيق والعهود

وينشئ من ذلك الفساد في العالم فلذلك سنة الملوك تقصيص كل من كان كسبه كثيرا خوفا من هذه المفسدة ، فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود ان لا نصغى لسماع الآلات المطربة وترجيع النغمات المستحسنة من الأحداث والنساء لأن ذلك يسرق النفوس الضعيفة والقلوب اللطيفة ويهيج الشهوة فيرمينا ذلك في شبر من البلاء ولا ينبغي لضعيف مثلنا ان يتشبه بمن كان يسمع ذلك من الأولياء السابقين كسيدى علي بن وفا وسيدي أبى المواهب الشاذلي وغيرهما فإنهم كانوا أقوى حالا منا وأقمع لشهواتهم بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان يقبل نساءه ويمص لسان عائشة وهو صائم ويقول : أنا أملككم لأربى فلا تشبهوا بي ، ومن ادعى أنه متمكن مثلهم فليمتحن نفسه عند الغضب فهو يملك نفسه عند سماع الآلات ، واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود أن لا نمكن إخواننا من الانهماك على الدنيا الزائدة على نفقاتهم ووفاء ديونهم . ومن علامة الانهماك ان يكثر تراقب أحدهم للرزق ويقعد له كل مرصد وإذا وقع له مصيبة يكاد يذوب تحتها ويصير كئيبا حزينا متخشعا وذلك لخراب سره بينه وبين اللّه . وكذلك من صفات المنهمك على الدنيا ان يصير على وجهه كآبة ويعلو بشرة وجهه سواد وإذا ضحك تكأكأ بتكلف وإذا سمع القرآن لا يصغى له وإذا أصغى كأنه جماد لا يلين له قلب نسأل اللّه العافية . وكذلك لا نمكنهم أن يتكلفوا من مآكل الدنيا وملابسها ومراكبها ما لا