عبد الوهاب الشعراني

143

البحر المورود في المواثيق والعهود

وأظهرت السرور فلا تلومن إلا نفسك إذا أعقبك التكدير وضيق الصدر وتراد في الغم على قلبك كما هو مشاهد في الجماعة إذا خرجوا مواضع التنزهات وأكثروا من الضحك والمزاح وغفلوا عن اللّه تعالى يرجع أحدهم آخر النهار وهو في غاية قبض الخاطر وذلك لأنه فعل شيئا لا يناسب حال الزمان فالعاقل من اعتبر ، والسلام . اخذ علينا العهود إذا شاورنا فقيرا في شئ أن لا نزين له الكلام المخفى لما في نفوسنا من الميل عن الفعل أو الترك فان ذلك من أكبر الخيانة لأنفسنا ولذلك الفقير وإنما الواجب علينا لزوم الصدق وإخبار الفقير بما في نفوسنا من الميل وان كان من الشهوات المستقبحة في العرف وذلك ليتضح لنا طريق الصواب على لسان تلك الفقير إذا دهمشنا عليه حصل لنا الدهمشة في جوابه فافهم . وسمعت سيدي عليّا الخواص يقول : لا تشاور في أمور الدنيا من ليس له وجهة إلى الدنيا كالزهاد والعباد الذين تجردوا عن أسباب الدنيا وبتقدير أنهم يحبوا الدنيا فلا يثبت حبها في قلوبهم زمانين فتدبيرهم ناقص ، فقيل له فمن نشاوره ؟ فقال شاوروا العارفين الكاملين الذين لهم ذوق في أعمال الدنيا وأعمال الآخرة أو شاوروا أبناء الدنيا الذين عرفوها بالتجارب واللّه تعالى أعلم . اخذ علينا العهود أن ننهى إخواننا من التجار أن يثبوا على السلع المفرطة كالأسد على الفريسة ويتركوا إخوانهم من المحاويج ينظرون إليها نظرة بحسرة كما يفعله جبابرة التجار ثم بعد هذا الفعل القبيح يهربون بتلك