عبد الوهاب الشعراني
141
البحر المورود في المواثيق والعهود
الأموال على إعطائه نفقة يومه فقط واحذر ان تغتر بأحوال المتقدمين الذين كانوا إذا غرق تاجر منهم أو انكسر جمعوا له راس مال وأقاموه فإن ذلك الزمان الذي كانوا فيه كان يحمل ذلك وكان أهله يستحقون ما يفعل معهم من الخير . وقد كان الفلاح تجرى الريف يموت فيجدون وراءه الجرة والقدرة أو الإبريق ملآنا ذهبا بما يفضل من زراعاته بعد وزن الخراج ونفقة عياله وضيوفه فصار اليوم يكمل خراجه بقمحه وفوله وشعيره وتوره الذي يحرث عليه وبقرته التي يشرب لبنها وان فضل عليه شئ بعد ذلك أدخلوه الحبس وربما حبسوا امرأته وأولاده وربما زوج الكاشف أو الأمير ابنة الفلاح لمن شاء بغير إدن أبويها ليأخذ مهرها ويغلق به الخراج وربما كان ذلك الخراج ليس عليه انما هو على ناس رحلوا من البلد من كثرة الظلم الذي قاسوه وربما كان ذلك الخراج على العاطل الذي في البلد لم يزرعه أحد وربما كان خراج الأرض الشراق التي لم يصعد عليها الماء . وقد قلت مرة لسيدي على الخواص رحمه اللّه تعالى : يا سيدي أيش هذا الكلام الذي لفلان في الطريق ؟ فقال : يا اخى ما خلاه يتكلم إلا كونه يأكل من قتة محلولة ولو أنه زرع سنة واحدة طين الفلاحة واخذوا منه الخراج والمغارم ولم يتركوا له شيئا تأكله أولاده لخرس ولم يقدر على النطق بكلمة ولا قدر على نظم بيت واحد ، ثم قال من لم يعذر الفلاحين الآن فحكمه حكم البهائم . قال : وقد أدركت الناس في زمن السلطان قايتباى يغضب أحدهم من