عبد الوهاب الشعراني

128

البحر المورود في المواثيق والعهود

الأرض لا مال ولا عقار ولا كراكيب في البيت من صدوق ودست وحمار وجوخة وشاش كبير وقبقاب فإعطاؤك مثل هذه الأمور وجلوسك بلا شئ منها أخلص لذمتك وأرضى لربك ، واللّه غفور رحيم . اخذ علينا العهود ان لا تخلى يوما من صدقة ولو رغيفا أو فلسا أو بصلة أو تمرة أو زبيبة أو صلاة ركعتين أو تسبيحة أو تهليلة وذلك لأن لا ينزل علينا في ذلك اليوم بلاء ان شاء اللّه تعالى ، قال صلى اللّه عليه وسلم « باكروا بالصدقة فان البلاء لا يتخطاها » فمن لم يتصدق في يوم وأصابه ذلك اليوم بلاء فلا يلومن الا نفسه لكن لا يخفى ان شرط الصدقة الدافعة للبلاء أن تكون مشاكلة لذلك البلاء في العادة كبير أو صغير فالتهمة بفساد جارية إفسادها حقيقة أو بقتل قتيل أو بسرقة مال له جرم لا يكفى فيه من تاجر مثل رغيف ولا عثمانى ولا بصلة وانما يكفى هذا من فقير لا يملك شيئا من الدنيا . واعلم يا اخى أن أصل كل بلاء نزل عليك من شحة نفسك وسقاطتها فإن في الحديث « إن اللّه تعالى أخذ بيد السخى كلما عثر » ومن كان الحق تعالى آخذا بيده فلا ينزل عليه بلاء واللّه أعلم . اخذ علينا العهود ان لا نتصدق بالأشياء الكثيرة التي تضعف يقيننا بإخراجها ويحصل لنا ضيق صدر وندم عقبها ونقول يا ليتنا أعطينا البعض وخلينا البعض . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول « لا يخرج أحدكم صدقة الا طيبة بها نفسه قارة بها عينه » يعنى لما هو عليه من قوة اليقين باللّه عز وجل وأنه يخلف عليه اضعافها فمن لم يجد في نفسه قوة يقين فلا يتصدق الا بما تطيب به نفسه