عبد الوهاب الشعراني
122
البحر المورود في المواثيق والعهود
الجارية تعمل معك سيدتها مثل ما عملت هذه المرأة واللّه يحفظ من يشاء كيف يشاء . اخذ علينا العهود ان ننبه كل من صحب الأولياء ان يخلص صحبتهم للّه أو للدار الآخرة كان يأخذوا بيده . وليحذر ان يصحبهم لعلة دنيوية كما يفعل أكابر الدولة وأصحاب الحملات من الظلمة وأعوانهم فان ذلك قصور منهم بل الواجب ان ينووا بصحبتهم خير الدنيا والآخرة وان يطلعوا من ولايتهم على سلامة وليس للسلطان عليهم مال وليس للخلق عليهم تبعة في الآخرة وبركة الأولياء أعظم من ذلك فلا يستبعد على من صحبهم بصدق سعادة الدارين . وعليك يا اخى بالإحسان إلى كل من صحبته من الأولياء ولا تخص نفسك عليه بماكل ولا ملبس ولا منكح ولا تبخل على عياله ولا أولاده ولا أصحابه بشئ من حطام الدنيا فإنك بذلك تملك قلبه أشد الملك لكون الأولياء أهل النخوة والمكافأة إذا أحسن أحد إليهم بيذرة لا يروا أنهم كافئوه الدهر كله . واعلم يا اخى ان ذلك الشئ الذي أعطيته لذلك الولي لا فيش ولا عليش بالنسبة لما يحصل لك على يديه من خير الدنيا والآخرة وعدم . تخلفه عنك في كل شدة فاعلم ذلك وإياك ان تنكر على ولى قال لك ان تبرنا وتحسن إلى جماعتنا فلا تجالسنا لأن ذلك إنما هو امتحان لك لا محبة في الدنيا إذ لو كان محبة فيها ما كان وليا ولا رفعه اللّه عليك بالتقريب والولاية فقصد بذلك تحقيق دعواك بأنه أحب إليك من مالك كما يقع في