عبد الوهاب الشعراني
120
البحر المورود في المواثيق والعهود
ولو أنك يا اخى زدت في الدست دلوا من الماء لفرقت على الجيران ولو كانوا مائة وسيأتي في هذه العهود ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحث أهل بيته وأصحابه على إحسان مجاورة نعم اللّه عز وجل ورأى مرة في بيت عائشة رضى اللّه عنها كسرة يابسة على الأرض قد علاها الغبار فأخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنفضها من الغبار ثم أكلها وقال يا عائشة أحسني مجاورة نعم اللّه عز وجل فإن النعم قلما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم . وحكى أن ذا بالنون المصري رحمه اللّه تعالى رأى رجلا قد بصق على بحر النيل فقال له : تعست يا بغيض تبصق على أكبر نعم اللّه عز وجل على عباده . وسمعت اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول واللّه ما أبول أو أبصق على الأرض الا وأنا في غاية الحياء والخجل من الأرض وكيف يبول الانسان على أمه التي منها خلق . انتهى . ومن هنا قللت الأكابر من العلماء والصالحين وأهل الأدب الأكل ولم يأكلوا إلا عند الاضطرار تخفيفا لقضاء الحاجة وليكون لهم عذر في التغوط على أمهم التي منها خلقوا ومنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون . ومن هنا أيضا اتخذ الأكابر من ذوى البيوت منديل الكم لأجل البصاق حتى لا يبصقوا على ذات أمهم ومن ثم يعرف المتشبهون بأهل الأدب الآن بذلك رضى اللّه عنهم أجمعين ، فتدبر هذا العهد واعمل به فإنه مبارك واللّه يتولى هداك .