عبد الوهاب الشعراني
116
البحر المورود في المواثيق والعهود
باب من أبوابه فافهم ، فمن خرج للشفاعة وهو متحدث أو متلطخ بحب المعاصي وشهوات الدنيا فلا يمكن من دخول حضرة الشفاعة الباطنة أبدا فليخرج الشافع بذل نفس وانكسار وإذا كان المشفوع عنده أغلق القلب فليلبس الشافع الثياب الخلقة وإذا كان منور القلب كالعلماء العاملين والأمراء المعتقدين فليبلبس أفخر ما عنده من الثياب وذلك لان أغلق القلب من الظلمة وأعوانهم إذا ازدرى الشافع فقد فتح باب انتصار الحق تعالى للمشفوع له والشافع فافهم ذلك واعمل به فإنه مجرب لقضاء الحاجة وتنفيذ السهم في ذلك الظالم وإذا وصل إلى حضرة المشفوع عنده ورآه في أشد الغضب على المشفوع له فليوافق المشفوع عنده ولا يجيب قط عن المشفوع له حتى يسكن الغضب فإذا سكن أجاب عنه بما شاء كما أنه صلى اللّه عليه وسلم يقول يوم القيامة سحقا سحقا لقوم غضب الحق تعالى عليهم تسكينا للغضب الإلهى ثم بعد ذلك يشفع فيهم . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول هلا مع صاحب الحق كنتم وذلك لأن صاحب الحق قلبه محروق على ماله مثلا فلا أقل من أن يخرج غضبه ببعض كلمات وإظهار نفس وجميلة على المديون فسد باب نقائص صاحب الحق جملة واحدة واجب لئلا تتحرك نفسه بذكر نقائصه في الملأ فيعسر القضية وان كان مكان الشفاعة بعيدا وركبنا لا ندع أحدا من أصحابنا يمشى أمامنا ولا خلفنا ولا عن يميننا ولا عن شمالنا لأن في ذلك نوع استعباد لإخواننا بل إن احتاج الأمر إلى حضورهم معنا أرسلناهم يسبقونا إلى مكان الشفاعة . وكان سيدي احمد الزاهد رضى اللّه عنه يقول لصاحب الحاجة اذهب إلى الأمير