عبد الوهاب الشعراني

114

البحر المورود في المواثيق والعهود

عمله هو فلا يبعد ان يقام عليه الميزان في مجازاته بأعماله السيئة فإن البحر واحد . فاطلب يا اخى كل ما تطلبه من ربك من باب المنة والجود ولا حرج . وتأمل قول أكابر الأنبياء : إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ يعنون الأجر الموعود من اللّه تعالى من باب المنة لا غير لأن كل عارف باللّه يشهد ان افعاله كلها خلقا للّه عز وجل وحده لا شركة فيها لنفسه لأن اللّه تعالى يقول : أنا لا اقبل عملا أشرك فيه غيرى ونفس العبد غير بلا شك فإذا أشركها مع الحق في العمل حبط العمل ولم يقبل فافهم . وقد جهل ما قلناه بعض المتصوفة حتن ترك السؤال . بحصول الثواب وهو قصور فإن باب الكرم الإلهى واسع لا يحد ولا يحصر . فاطلب منه ما شئت وقل لا غنى لي من بركتك يا رب وقد قال تعالى إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا وقال : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً فما من عمل يصدر من الجوارح إلا وفي مقابلته جزاء خيرا أو شرّا ويعفو عن كثير . واعلم يا اخى ان من شهد اعماله خلقا للّه كان جزاؤه غير محدود ولا محصور ومن شهد الأعمال له كان جزاؤه محدودا محصورا على صورته . وقد قررنا مرارا أن سؤالنا الحق تعالى ان يصلى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يقبل عددا إلا من حيث سؤالنا لا من حيث صلاته تبارك وتعالى لأنه لا افتتاح لها ولا انتهاء ولم يكن غير مصل قبل سؤالنا ثم صلى فهي مستغرقة