عبد الوهاب الشعراني

112

البحر المورود في المواثيق والعهود

أننا ذهبنا إلى وليمة من ختان أو عرس أو غيرهما فلا ينبغي لنا ان نأخذ أحدا من الفقراء الذين هم تحت الترتيب فضلا عن غيرهم لما في الأكل من ذلك من تغير قلوبهم وضعف استعدادهم . وإذا وصلنا إلى منزل الداعي نظرنا أدون فرش وأدون مكان وجلسنا فيه وذلك لأن الفرش النفيسة لا تفرش لأمثالنا في العادة انما هي لوجوه الناس كالعلماء والأمراء والتجار والمباشرين والمعلمين ولا نجيب من دعانا للجلوس عليها الا إذا أيسنا من دخول أحد من الأكابر وإذا طلب صاحب الدعوة منا قراءة أو ذكرا برفع صوت لا نجيبه فإن أكد علينا في ذلك خرجنا من بيته لأنه ما دعانا لنأكل لا ليستعملنا في نظير الأكل في قراءة أو ذكر في محل كله لغط وصبيان ونسوان وفي ذلك إخلال بحرمة الفقراء وبحرمة القرآن والذكر فإن ذلك لا ينبغي أن يكون إلا بحضرة قوم إذا سمعوه وجلت قلوبهم ومصداق قولهم لا يطمعونا تلك اللقمة إلا لأجل القراءة والذكر قول النساء ما كان لنا حاجة في مجىء هؤلاء فإنهم ما سمعونا القرآن ولا الذكر ولا قرءوا لنا البردة ولو كنا دعونا غيرهم كان أولى ولكن قدر فكان ، ثم إذا مدوا السماط غمزنا أصحابنا أن يقللوا الأكل ما أمكن ونعدهم بالأكل إذا رجعوا صيانة للخرقة ان يسئ أحد الظن بمن انتسب إلى أهلها وتوسعة أيضا على صاحب الوليمة فان العاتبين عليه من جهة الأكل كثير ولو عمل أوسع ما يكون من الطعام بل بعضهم لا يكتفى بأكله عنده ويطلب منه ان يرسل له إلى بيته . وسمعت سيدي عليّا الخواص رضى اللّه عنه يقول : كل فقير لا يقدر على أن يمد