عبد الوهاب الشعراني

107

البحر المورود في المواثيق والعهود

ومريد له شيئا من كتب الشيخ محيي الدين والمريد أقوى منه في طريق الفهم وهو يرجع إلى كلام المريد على طريق ضعفاء طلبة العلم في المطالعة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ومن جملة ما سمعتهم يخوضون فيه : ليس في الكون إلا اللّه تعالى وحده ، فقلت له فما شهد نفسك أنت ؟ فما درى ذلك الشيخ ما يقول ، فكلمته في صفات العبودية فلم يرجع ، فانصرفت عنه ، ومثل هذا الكلام لا يصدر إلا ممن هو شيطان مطرود . انتهى . وأعلمك يا اخى ميزانا تزن به كل من ادعى القرب من حضرة اللّه عز وجل فتعرف بذلك صدقه من كذبه وهو أنك إن وجدته ذا خشية وخوف من اللّه عز وجل وذا حياء منه ومن خلقه يرى نفسه دون كل جليس إذا كلم أحدا من الناس أرعد من هيبته كأنه يكلم أكبر الملوك لا يكاد يسمع له صوتا إلا همسا فهو من أهل الصدق لأنه هكذا صفات أهل حضرة اللّه عز وجل ، وإن وجدته قليل الأدب كثير الكلام يبادر لذكر مناقبه وليس عنده خشية من اللّه ولا خوف منه ولا حياء ويزدرى جليسه ويرى نفسه عليه ويجهر بصوته في الكلام ويود أن المجلس يكون له وحده فهو كاذب في دعواه القرب من اللّه انما هو من أهل حضرة إبليس ولو كان من أهل حضرة اللّه لكان كالملائكة فإن كثرة الشعوتة والاضطراب والدعاوى المعضلة انما هي صفات الشياطين ومن تحقق بصفاتهم حجب عن حضرة اللّه عز وجل . وقد سمعت مرة هاتفا تجاه سوق الكتبيين بمصر يقول إن أردت أن تخرج من حضرتي فتخلق بأخلاق أعدائي فإن من تخلق بخلق واحد من