عبد الوهاب الشعراني

103

البحر المورود في المواثيق والعهود

ومن أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم انه كان لا يسأله أحد شيئا إلا أعطاه حتى أنه نزع يوما القميص الذي لم يكن عنده غيره فلما جاء وقت الصلاة لم يستطع الخروج فأنزل اللّه عليه وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً . وقد من اللّه عز وجل علىّ بهذا المقام من سنة إحدى وعشرين وتسعمائة فكنت لا أرد سائلا قط ولو سألني جميع ما عندي من الثياب حتى أنى أعطيت يوما سائلا عمامتي وصوفي وجوفتى . وكانت قيمتهم نحو الأربعين دينارا فظن انني سكران لاستغرابه ذلك في هذا الزمان فصرت أحلف له أنني عاقل فلا يصدقني لكن لما علمت أن أصحابي لا يتركونى عريانا ويتكلفون لي القماش والملابس سددت هذا الباب عنى لكون الحق تعالى لم يجعل لي رأس مال إلا محض سؤاله تبارك وتعالى وصار كل من سألني شيئا أسأل اللّه له أن يعطيه ما طلب أو يرزقه القناعة ، فلله الحمد على كل حال وممن تمكن في هذا المقام معن ابن زائدة وجعفر البرمكي وأبو زيد الهلالي . وأما أهل البيت عليهم السلام فحالهم في الكرم مشهور رضى اللّه عنهم أجمعين . اخذ علينا العهود ان نقيم العذر للظالمين باطنا إذا ظلمونا كما نقيم العذر لزبانية جهنم على حد سواء فإن البحر واحد واختلف الحكم من حيث أن الزبانية لا يؤاخذون بخلاف الظلمة في هذه الدار ولا نتوجه قط في ظالم من غير تثبت فربما كان معذورا ومن عذره اعوجاج رعيته عن الطريق المستقيم فإن الرعية إذا انعوجت قابلها الوجود بالعوج فينعوج الأمير عليهم