عبد الوهاب الشعراني

61

آداب الصحبه

وحكى اليافعي « 1 » عن بعض الأولياء أنه قال : رأيت / القطب بمكة [ سنة خمس عشرة 10 / أو ثلاثمئة ] على عجلة من ذهب ، والملائكة يجرونها في الهواء بسلاسل من ذهب ، فقلت : إلى أين تمضي ؟ فقال : إلى أخ من إخواني اشتقت إليه ، فقلت له : لو سألت اللّه أن يسوقه إليك ؟ فقال : وأين ثواب الزيارة يا أخي ؟ . انتهى « 2 » . ومن كلام سيدي إبراهيم المتبولي « 3 » [ رحمه اللّه تعالى ] : اسع إلى إخوانك ، وإياك أن تنقطع عنهم بحيث يستوحشون فيأتون إلى زيارتك ، فإن جميع ما مع الفقير من المدد في هذا الزمان لا يجيء حق طريق واحد يمشي إليه . وقد كان الإمام الشافعي يزور تلميذه الإمام أحمد بن حنبل [ رحمهما اللّه تعالى ] كثيرا ، ويزوره الآخر كذلك ، فقيل للشافعي كذلك ، فأنشد رضي اللّه تعالى عنه : قالوا يزورك أحمد فتزوره * قلت الفضائل لا تفارق منزله إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل في الحالين له

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته ص ( 50 ) . ( 2 ) القطب هو أحمد بن عبد اللّه البلخي رضي اللّه عنه . انظر كتاب روض الرياحين ص ( 323 ) الحكاية ( 413 ) . ( 3 ) هو إبراهيم بن علي بن عمر الأنصاري ، المتبولي ، الأحمدي ، برهان الدين ، إمام الأولياء في عصره ، كان ذا معرفة تامة بالتربية مع كونه أميا . ذكر أنه أخذ عن الشيخ يوسف البرلسي الأحمدي . أصله من أهل متبول بالغربية في مصر . كانت أمه من الصالحات أرباب الأحوال . وكان الشيخ إذا سئل : من شيخك في الطريق يقول : أمي . توفي بأسدود بالمنوفية سنة 877 ه . له كتاب « الأخلاق المتبولية » . كان يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فيخبر بذلك أمه فتقول : يا ولدي إنما الرجل من يجتمع به في اليقظة ، فلما صار يجتمع به في اليقظة ويشاوره على أموره قالت له أمه : الآن قد شرعت في مقام الرجولية . ا . ه . الأعلام ( 1 / 52 ) الطبقات الكبرى للشعراني ( 2 / 83 ) برقم ( 322 ) . الكواكب الدرية ( 3 / 119 ) . جامع كرامات الأولياء ( 1 / 404 ) .