عبد الوهاب الشعراني
59
آداب الصحبه
وفي الحديث : « إن للمسلم حقا إذا رآه أخوه أن يتزحزح له » « 1 » . ومن حق الأخ على الأخ : أن لا يدعوه باسمه فقط ، ومن وصية بعضهم : إذا ناديت أخاك فعظمه تثبت مودته ، ومن الجفاء للأخ نداؤه الخالي عن الكنية واللقب ، ولفظ السيادة ، وكذلك أولاده وأحفاده غيبة وحضورا ومن حق الأخ على الأخ : أن يعترف له بالفضل ، وأن يظهر له عدم مكافأته ، لا سيما إن كان قد بادأه بهدية ؛ لأنه لا يقدر على مكافأة بداءته كما قال الشيخ محيي الدين بن عربي « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ]
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » عن واثلة بن الخطاب رضي اللّه عنه ( 6 / 468 ) برقم ( 8933 ) . وذكره السيوطي في « الجامع الصغير » ( 1 / 280 ) برقم ( 3406 ) . ( 2 ) هو محمد بن علي بن محمد بن عربي ، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي ، المعروف ب « محيي الدين بن عربي » الملقب بالشيخ الأكبر . فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم . ولد في مرسية بالأندلس سنة 560 ه وانتقل إلى مرسيلية ، وزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز . وأنكر عليه أهل الديار المصرية شطحات صدرت عنه . وقد أثنى عليه الكثير من العلماء والعارفين منهم : الإمام الشعراني ، وعبد الغني النابلسي ، والحافظ السيوطي وغيرهم . استقر في دمشق وتوفي بها سنة 638 ه وقبره مشهور معروف . من أعجب كراماته ما نقله الإمام الشعراني قال : أخبرني أخي الشيخ الصالح الحاج أحمد الحلبي أنه كان له بيت يشرف على ضريح الشيخ محيي الدين ، فجاء شخص من المنكرين بعد صلاة العشاء يريد أن يحرق تابوت الشيخ محيي الدين ، فخسف به دون القبر بتسعة أذرع ، فغاب في الأرض وأنا أنظر ، ففقده أهله من تلك الليلة . فأخبرتهم بالقصة ، فجاءوا وحفروا فوجدوا رأسه ، وكلما حفروا نزل وغار في الأرض إلى أن عجزوا وردموا عليه التراب . له نحو أربعمئة كتاب ورسالة منها : « الفتوحات المكية » - « التوقيعات » - « مشاهد الأسرار القدسية » . ا . ه . الأعلام ( 6 / 281 ) . الكواكب الدرية ( 2 / 513 ) . جامع كرامات الأولياء ( 1 / 198 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 188 ) برقم ( 288 ) .