عبد الوهاب الشعراني

47

آداب الصحبه

ومنهم النائم على الريحان ، ومنهم النائم على السرر ، ومنهم الضاحك ، ومنهم الباكي . قال : فقلت : يا رب ، لو شئت ساويت بينهم في الكرامة ، فنادى مناد من أهل القبور : يا فلان ، هذه منازل الأعمال . أما أصحاب السندس فهم أصحاب الخلق الحسن ، وأما أصحاب الحرير والديباج فهم الشهداء ، وأما أصحاب الريحان فهم الصائمون ، وأما أصحاب الضحك فهم التائبون ، وأما أصحاب البكاء فهم المذنبون ، وأما أصحاب المراتب / فهم المتحابون في اللّه تعالى . 6 / أقال اليافعي : هكذا ذكر في الأصل الذي نقلت منه ، أعني : فسّر أصحاب المراتب ، ولو لم يتقدم للمراتب ذكر ، وتقدم ذكر السرر ولم يفسر أصحابها بعد منهم ، فلعله أراد بالمراتب السرر المتقدم ذكرها ؛ لأن حقيقة المراتب هي المناصب الشريفة ، والمقامات العالية المنيفة . ولا شك أن أصحاب السرر أشرف مرتبة ، وأعلى منزلة ممن على الأرض ، وإن كان أهل الأرض على الحرير وغيره ، مع أن السرر المذكورة المعدة للإكرام لا تخلو من الفرش العزيزة غالبا وإن لم تذكر معها كما قال اللّه تعالى : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [ الحجر : 47 ] فلم يذكر سبحانه الفرش في هذه الآية ، ومعلوم أن السرر المذكورة عليها الفرش المذكورة في آيات أخرى . وإذا قال قائل : جلس الملك على سريره وجلسنا عنده ؛ علم من ذلك شيئان : أحدهما : أن السرير مفروش . الثاني : أن الملك إنما جلس على السرير ليرتفع على من عنده برفعة المجلس مع رفعة المملكة ، ولا يرض أن يجلس معه على السرير غيره . قال : فعلى هذا يكون المتحابون في اللّه أفضل من سائر المذكورين في هذه الحكاية ، وقد ورد حديث الترمذي الصحيح : « قال اللّه تعالى : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ،