علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

99

نسمات الأسحار

سليمان فإنها حذرتهم الإقدام على إيذاء الحيوانات من غير فائدة ، وخامسها : حتى تعلم جميع الخلق فإنها بهذا الكلام علمت جميع الخلق الاجتهاد في إيصال الإحسان إلى الخلق والمبالغة في كف الأذى عن الخلق . قاله الإمام فخر الدين . فالقادر على إلهام النملة هذه المعاني الدقيقة قادر على إلهام الذر الشهادة له بالوحدانية والربوبية على الحقيقة ، كيف لا وقد قال في كتابه المكنون : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] . روى أن اللّه تعالى قال لهم جميعا : اعلموا أنه لا إله غيرى وأنا ربكم فلا تشركوا بي شيئا ، فإني سأنتقم ممن أشرك بي ولم يؤمن بي وأنا مرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي ومنزل عليكم كتابا فتكلموا جميعا وقالوا : شهدنا أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك فأخذ بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم فنظر إليهم آدم فرأى منهم الغنى والفقير وحسن الصورة ودون ذلك ، قال : رب لولا سويت بينهم قال : إني أحب أن أشكر . فلما قررهم بتوحيده وأشهد بعضهم على بعض أعادهم إلى صلبه فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ ميثاقه قاله محيى السنة في معالمه . وهذا الميثاق هو الذي أودعه اللّه تعالى الحجر الأسود ، قال الدميري : وهذا معنى ما رواه الشيخان عن عمر أنه قبله ثم قال : « واللّه لقد علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وقرأ : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . وروى أنه لما قال ذلك قال له أبي بن كعب : إنه يضر وينفع إنه يأتي يوم القيامة وله لسان يشهد لمن قبله واستلمه فهذه منفعته . وفي الروض الفائق أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال له : لا تقل كذا بل هو يضر وينفع لأن اللّه تعالى لما أخذ العهد والميثاق على الذرية كتب كتابا ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء ويشهد على الكافرين بالجحود وهو معنى قول الناس عند الاستلام : « اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم » . وإنما قال عمر : إنك لا تضر ولا تنفع خوفا أن يرى تقبيله قريبى العهد بالإسلام