علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
90
نسمات الأسحار
الوجوه ، وكلهم محرمون مجتمعون حول الكعبة يلبون ثم تقول الملائكة : سيرى يا كعبة اللّه فتقول : لست بسائرة حتى أعطى سؤالي ، فينادى ملك من جو السماء : سلى تعطى ، فتقول : يا رب عبادك المذنبون الذين وفدوا إلىّ من كل فج عميق شعثا غبرا تركوا الأهل والأحباب وخرجوا شوقا إلىّ زائرين مسلمين طائعين حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم ، فأسألك أن تشفعنى فيهم وتؤمنهم من الفزع الأكبر وتجمعهم حولى ، فينادى الملك : إن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك وأصر على الكبائر حتى وجبت له النار ، فيقول اللّه سبحانه وتعالى : قد شفعتك فيهم وأعطيتك سؤلك ، فينادى ملك من جو السماء : ألا من رأى الكعبة فليعتزل من بين الناس فيعتزلون ، فيجمعهم اللّه حول الكعبة البيت الحرام بيض الوجوه آمنين من النار يطوفون ويلبون ، ثم ينادى ملك من جو السماء : يا كعبة اللّه سيرى فتقول : لبيك اللهم لبيك ، فالخير لك والملك لا شريك لك ، لبيك ثم يمدونها إلى المحشر . وأنشد : ستور بيتك ذيل الأمن منك وقد * علقتها مستجيرا أيها الباري وما أظنك لما أن علقت بها * خوفا من النار تدنينى من النار وها أنا جار بيت أنت قلت لنا * حجوا إليه وقد أوصيت بالجار قيل : لما بنى إبراهيم البيت وفرغ من بنائه طاف أسبوعا فأوحى اللّه عز وجل إليه وأذن في الناس بالحج ، فقال إبراهيم : وما يبلغ صوتي ، فقال : عليك الأذان وعلينا البلاغ ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال : يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم ، فأجابه كل من يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات : لبيك اللهم لبيك . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : فأول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا . قاله محيى السنة في معالمه . قال : وروى أن إبراهيم صعد أبا قبيس - قال في الروض الفائق - ونادى : يا