علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

84

نسمات الأسحار

وقيل : بعث اللّه سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشى في ظلها إلى أن وافت مكة ووقفت على مكان البيت فنودي منها إبراهيم أن ابن علي ظلها لا تزد ولا تنقص . وقيل : أرسل اللّه تعالى جبريل ليدله على موضع البيت فذلك قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [ الحج : 26 ] فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة وكان إبراهيم عبرانيا وإسماعيل عربيا فألهم اللّه تعالى كل واحد منهما لسان صاحبه وكان إبراهيم يقول : ابنا يعنى هات الحجارة ، فيقول له إسماعيل : هاك فخذه فبنيا الكعبة من خمسة أجبل من طور سيناء وطور زيتا ولبنان وهو جبل بالشام والجودى وهو جبل بالجزيرة وبنيت قواعده من حراء هو جبل بمكة ، كذا في المعالم لمحيى السنة وفي قصص الأنبياء . قلت : وناهيك ببيت أسس بناؤه من بعض جبال الجنة فإن الطور ولبنان من جبال الجنة . ذكر القرطبي في التذكرة في حديث مسند متصل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربعة جبال من جبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة ، قيل : فما الأجبل ؟ قال : جبل أحد يحبنا ونحبه ، والطور جبل من جبال الجنة ، ولبنان جبل من جبال الجنة . والأنهار : النيل والفرات وسيجان وسيحان . والملاحم : بدر وأحد والخندق وخيبر » « 1 » انتهى . رجعنا إلى ما كنا فيه : قال صاحب قصص الأنبياء : فبقى حجر فذهب إسماعيل يبغيه ثم رجع فوجده قد ركب الحجر في مكانه ، فقال : يا أباه من أتاك بهذا الحجر ؟ ، قال : أتاني به من لم يكلني إليك ، ثم قال إبراهيم لابنه : ائتني بحجر حسن أضعه على الركن ليكون علما للناس ، فناداه أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فهلم فخذها فأخرج إبراهيم الحجر الأسود من أبى قبيس وركبه في موضعه قال : فلم يزل البيت على ما بناه إبراهيم إلى سنة خمس وثلاثين من مولد

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 17 / 18 ) عن عمرو بن عوف . بزيادة ( قيل فما الأجبال ؟ قال : أحد يحبنا ونحبه جبل من جبال الجنة ، والطور جبل من جبال الجنة ) . ولفظ ( حنين ) بدل ( خيبر ) ، قال الهيثمي في المجمع ( 4 / 14 ) وفيه كثير بن عبد اللّه وهو ضعيف .