علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
82
نسمات الأسحار
وأحب أن تترك على حالها لأن هدمها يذهب حرمتها وكان ارتفاعها في زمن قريش ثمانية عشر ذراعا وهي الآن سبع وعشرون انتهى . هذا على طريق الاختصار وأما على طريق البسط فقد بسطه في قصص الأنبياء فقال : وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : لما أهبط اللّه آدم إلى الأرض على جبل سرنديب وذكر أن ذروته من أقرب ذرى جبال الأرض إلى السماء فكان آدم على الجبل ورأسه في السماء يسمع تسبيح الملائكة ودعائهم وكان يأنس بذلك فهابته الملائكة واشتكت نفسه فحطت قامته إلى ستين ذراعا وكان قبل ذلك يمس رأسه السحاب فلما نقص من قامته ، قال : يا رب كنت جارك في دارك ليس لي رب سواك ولا رقيب غيرك أكل فيها رغدا وأسكن حيث شئت فأهبطتنى إلى هذا الجبل وكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم حيث يحفون بعرشك واجد ريح الجنة ثم أهبطتنى إلى الأرض وحططتنى إلى ستين ذراعا فقد انقطع عنى الصوت والنظر وذهب عنى رائحة الجنة فأوحى اللّه تعالى إليه وقال : بمعصيتك يا آدم قال : ذلك منك يا رب فلما شكى ذلك إلى اللّه تعالى أنزل اللّه تعالى ياقوتة من يواقيت الجنة فكانت على موضع البيت إلى الآن ثم قال : يا آدم إني أهبطت بيتا يطاف حوله ، كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي فتوجه آدم إلى مكة ورأى البيت وطاف به . وروى ابن عباس قال : أوحى اللّه تعالى إلى آدم عليه السلام أن لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن بيتا ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشى فهناك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي فقال آدم : فكيف لي بذلك ولا أقوى عليه ولا أهتدى إليه فقيض اللّه تعالى معه ملكا فانطلق معه نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك : أنزل بي هاهنا فيقول له الملك : مكانك حتى نزل مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا وكل مكان تعداه مفازة وقفارا وبنى البيت فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك التي تفعلها الناس اليوم كلها ثم قدم مكة فطاف بالبيت أسبوعا . قال مجاهد : لقد حدثني عبد اللّه بن عباس أن آدم عليه السلام نزل بالهند وقد حج منها أربعين حجة على رجليه فقلت - يا أبا الحجاج ألا كان يركب قال : وأي