علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
77
نسمات الأسحار
وروى أبو نجيح : أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كسى الكعبة القباطي من بيت المال ، وأجرى لها معاوية وظيفة الطيب كل صلاة وبعث لها عبيدا يخدمونها قال أبو الوليد الأرزقى : حدثني جدى قال : كانت الكعبة تكسى في كل سنة كسوتين كسوة ديباج وكسوة قباطى ، فأما الديباج فتكساه يوم التروية ، فيعلق القميص ويدلى ولا يخاط فإذا صدر الناس من منى خيط القميص وترك الإزار حتى يذهب الحاج ليلا يخرقوه ، فإذا كان عاشوراء علق الإزار فوصل بالقميص فلا تزال هذه الكسوة كسوة الديباج عليها إلى يوم سبع وعشرين من رمضان فتكسى القباطي للفطر ، فلما كانت خلافة المأمون رفع إليه أن الديباج يبلى ويتخرق قبل أن يبلغ عيد الفطر ويرفع حتى يسمح ، فسأل مباركا الطبري مولاه وهو يومئذ على بريد مكة وضواحيها في أي الكسوة الكعبة أحسن ؟ قال له : البياض فأمر بكسوة من ديباج أبيض فعملت سنة ست ومائتين وأرسل بها إلى الكعبة فصارت تكسى ثلاث : كساء الديباج الأحمر يوم التروية ، والقباطي يوم هلال رجب ، ويوم سبع وعشرين في رمضان الكسوة التي جعلها المأمون للفطر ثم رفع إلى المأمون أن إزار الديباج الأحمر الذي يخاط في عاشوراء فبعث يفصل إزار ديباج أبيض يكسى يوم التروية فيستر به ما تخرق من الإزار قبله إلى أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر ثم رفع إلى المتوكل أن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل هلال رجب من مس الناس فزادها إزارين مع الإزار الأول وأسبل قميصها الديباج الأحمر حتى بلغ الأرض ثم جعل الإزار فوقه كل شهر من إزار وذلك سنة أربعين ومائتين ، ثم كتب الحجة أن إزارا مع ما أزيل من قميصها يجزيها فصار يبعث بإزار واحد . انتهى كلام ابن الجوزي . * فائدة : سميت الكعبة كعبة لتربعها والعرب تسمى كل بيت مربع كعبة ، وقيل : لانفرادها من البناء ، وقيل : لارتفاعها من الأرض وأصلها من الخروج والارتفاع . وسمى الكعب كعبا لنتوه وخروجه من جانبي القدم ومنه قيل للجارية : إذا قاربت البلوغ وخرج ثديها تكعبت ، قال اللّه تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [ المائدة : 97 ] فالبيت الحرام : إما بدل أو عطف بيان للكعبة .