علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

75

نسمات الأسحار

فقالوا : إنا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة . قال : أي بيت ؟ قالوا : بيت بمكة ، وإنما أرادت هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه لم يرده أحد بسوء إلا أهلكه اللّه ، فذكر ذلك للأحبار فقالوا : ما نعلم للّه في الأرض بيتا غير هذا فاتخذه مسجدا وانسك عنده وانحر ، وما أراد القوم إلا هلاكك ، فأكرم البيت وصنع ما يصنع أهله عنده وأخذ النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم صلبهم ثم كسى البيت ، وهو أول من كسى البيت الوصايل ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام ستة أيام وطاف بالبيت وحلق رأسه وانصرف فلما دنى من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك ، وقالوا : لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه ، وقال : إنه خير من دينكم ، قالوا : فحاكمنا إلى النار وكانت باليمن نار في أسفل الجبل يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم ، فقال تبع : أنصفتم فخرج القوم بإفكهم وما يتقربون به في دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهم حتى قعدوا للنار عند مخرجها فخرجت النار فغشيتهم وأكلت الأوثان ومن حملها من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما يتلوان التوراة تعرق جباههم لم تضرهم ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها فتبعت حمير الحبرين على دينهما فمن هناك كان أهل اليهودية باليمن . وعن الرقاشي : أن أسعد الحميري من التبابعة آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة . وقالت عائشة : لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أدرى أتبع كان نبيا أو غير نبي » انتهى كلام العالم ملخصا ونقله شيخنا في ترجمة العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم . ونقل الطرطوشى مختصر الثعلبي عن سعيد بن جبير أنه قال : أقبل تبع يريد هدم البيت حتى إذا كان بقديد أصابه الفالج ، فدعا الأحبار فقالوا : إن لهذا البيت ربا ما قصده قاصد بسوء إلا حجبه عنه بمكروه ، فإن أردت النجاة مما بك فلا تتعرض له بسوء ، قال : فأهدى للبيت كسوة وأنطاعا وكانت هي أول ما ألبست ونحر عندها ألف ناقة ، وعفى عن أهله فسميت المطابخ لمطبخة القوم ، وكانت خيله فسميت جياد بخيل تبع وسميت قيعقعان لقعقعة السلاح حين أقبل من المدينة انتهى .