علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

70

نسمات الأسحار

وقيل : بكة موضع البيت والمطاف ، سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون يبك بعضهم بعضا ويصلى بعضهم بين يدي بعض قاله محيى السنة نقلته منه ملخصا . وفيه عن عبد اللّه بن الزبير : سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها فلم يقصدها جبار بسوء إلا وقصمه اللّه تعالى . قلت : وهو كذلك ألا ترى أن أبرهة لما رأى الناس يتجهزون أيام الموسم لحج بيت اللّه فبنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن ملك مثلها ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب فسمع رجل من بنى مالك بن كنانة فخرج إليها فدخلها ليلا فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبلتها فبلغ ذلك أبرهة ، فقال : من اجترأ علىّ فقيل : صنع ذلك رجل من العرب من أهل البيت سمع بالذي قلت ، فحلف أبرهة عند ذلك ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك وسأله أن يبعث إليه بفيله ، وكان له فيل يقال له : محمود وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوة فبعث به إليه فخرج أبرهة في الحبشة سائر إلى مكة ، وخرج معه بالفيل ، فسمعت العرب بذلك فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم ، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له : ذو نفر بمن أطاعه من قومه فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذو نفر فقال له : أيها الملك إن استبقائى خير لك من قتلى فاستجباه وأوثقه ، وكان أبرهة ، رجلا حكيما ثم سار حتى دنى من بلاد خثعم ، خرج نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع إليه من قبائل العرب فقاتلوه فهزمهم وأخذ النفيل ، فقال نفيل : أيها الملك إني دليلك بأرض العرب وهاتان يداى على قومي بالسمع والطاعة . فاستبقاه وخرج معه يدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف ، فقال : أيها الملك نحن عبيد لك ليس عندنا خلاف إنما نريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه فبعثوا أبا رغال مولى لهم حتى إذا كان بالغميس مات أبو رغال وهو الذي يرجم قبره ، قال صاحب المجمل : إن الغميس يقال : سبيل صغير بين مجامع الشجر والبقل ، وقال ابن الأثير في نهايته : في مادة العين مع الميم ، وغميس بفتح العين وكسر الميم وهو وادى بين مكة والمدينة نزله النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ولا أدرى إن