علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
56
نسمات الأسحار
وحكى الغزالي : أن هشام بن عبد الملك قدم حاجا إلى مكة فلما دخلها ، قال : ائتوني برجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل : يا أمير المؤمنين قد تفانوا قال : فمن التابعين فأتى بطاووس اليمن فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم بإمرة المؤمنين ولكن قال : السلام عليك ولم يكنه ولكن جلس بإزائه وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب هشام غضبا شديدا حتى هم بقتله فقال : أنت في حرم اللّه وحرم رسوله فلا يمكن ذلك فقال له : يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما الذي صنعت ؟ فازداد غيظا وغضبا ، فقال : خلعت نعليك بحاشية بساطى ولم تقبل يدي ولم تسلم على بإمرة المؤمنين ولم تكننى وجلست بإزائى بغير إذني وقلت : كيف أنت يا هشام ؟ ! قال : أما ما خلعت نعلى بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب علىّ وأما قولك لم تقبل يدي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يقول : لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد إلا امرأته من شهوة أو ولده برحمته وأما قولك : لم تسلم بإمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب ، وأما قولك : لم تكننى فإن اللّه سمى أنبياءه وقال : يا داود ، يا يحيى ، يا عيسى وكنى أعداءه فقال : تبت يدي أبى لهب ، أما قولك : جلست بإزائى فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام فقال هشام : عظني ، قال : سمعت من أمير المؤمنين علىّ كرم اللّه وجهه يقول : إن في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال تلذغ كل أمير لا يعدل في رعيته ثم قام وهرب . ولما استعمل عثمان رضى اللّه عنه أتاه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبطأ عنه أبو ذر وكان له صديقا فعاتبه فقال أبو ذر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الرجل إذا ولى ولاية تباعد اللّه عنه » « 1 » . دخل مالك بن دينار على أمير البصرة فقال : أيها الأمير قرأت في بعض الكتب :
--> ( 1 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 139 ) وقال : قال العراقي : لم أقف له على أصل . وقال الزبيدي : لكن له شاهد من حديث أبي هريرة عن الترمذي بلفظ ( وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من اللّه بعدا ) وسنده صحيح .