علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

43

نسمات الأسحار

يدله عليه فجاء به إلى الحجاج فحبسه ولم يكن لهم في الحبس ظل من الشمس ولا كن من البرد فترك مع غيره في سلسلة فتغير إبراهيم ومات في السجن فرأى الحجاج في تلك الليلة في منامه قائلا يقول له : مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة فلما أصبح قال : هل مات البارحة أحد ؟ قالوا : إبراهيم التيمي فقال : حلم ونزعة من نزعات الشيطان وأمر به فألقى الكناسة ثم أغرى عليه الكلاب تنهشه فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ما أجرأه على اللّه . وقصد إذلال السيد الجليل أنس بن مالك رضى اللّه عنه خادم سيد الخلق من دعى له سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهم بارك له في ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه » . فاستجاب اللّه تعالى له حتى قال أنس : لقد دفن من صلبي مائة إلا اثنين وإن ثمرتى لتحمل في السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأنا أرجو الرابعة يعنى المغفرة . قاله الكرماني : ومن كرامات ما ذكر شيخنا في غاية المرام : أنه كانت له أرض فشكى قيّمها عطشها فصلى أنس وقال : هل ترى شيئا ؟ فقال : لا ، ثم صلى فقال : هل ترى شيئا ؟ فقال : أرى مثل جناح الطائر من السحاب فجعل يصلى ويدعو حتى مطرت السماء ورويت الأرض فقال أنس : أنظر أين بلغ المطر فقال : لم يجاوز أرضك ومع هذا أذاه الحجاج . فإنه لما دخل أنس على الحجاج استخف به وسبه وختم في عنقه أو يده برصاص ، وقال : يا خبثة شيخ ، فقال : في الفتن تارة مع ابن الزبير وتارة مع ابن الأشعث واللّه لأجردنك جرد الضب ولأخرمنك خرم السلمة فكتب أنس إلى عبد الملك يشكوه فورد كتاب عبد الملك يتهدد الحجاج فيه ويتوعده . وقال أنس للحجاج : واللّه لو أن النصارى رأوا رجلا خدم المسيح يوما واحدا لأكرموه وعظموه وأنت لم تحفظ خدمتي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فلم يزل مكرما بعد ذلك عنده . وممن قتله الحجاج السيد الجليل التابعي المجمع على علمه وورعه وإتقانه الزاهد العابد المستجاب الدعوة سعيد بن جبير .