علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
39
نسمات الأسحار
برحمة منه وأمر بي إلى ذات اليمين إلى الجنة . فبينما أنا مار مع الملكين الموكلين بي إذ مررت بجيفة ملقاة على رماد فقلت : من هذا ؟ قالوا : ادن منه فسله يخبرك فدنوت منه فوكزته برجلي فقلت له : من أنت ؟ فقال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا عمر بن عبد العزيز فقال : ما فعل اللّه بك وبأصحابك ؟ قلت : أما الأربعة الأولون فأمر بهم إلى الجنة ثم ما أدرى ما فعل اللّه بمن بعد على قال : وأنت ؟ فقلت : تفضل علىّ وتداركني برحمة منه وقد أمر بي إلى الجنة . وقلت : ومن أنت ؟ قال : أنا الحجاج بن يوسف قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : قدمت على رب شديد العقاب منتقم على العصاة وقتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها . وفي رواية : « قتلت بسعيد بن جبير سبعين قتلة » ثم ها أنا موقوف بين يدي ربى إما إلى جنة وإما إلى نار قال أبو حازم : فأعطيت اللّه عهدا بعد رؤيا عمر أنى لا أوجب لأحد من هذه الأمة النار . انتهى . إنما قال أبو حازم ذلك لما علم من سيرة الحجاج وأنه كان سفاكا للدماء مهينا للعلماء حائدا عند سلوك اللقم وظلمه من أقبح ظلم من ظلم جريئا على اللّه بإهانة أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتابعيهم وها أنا أتلو عليك نبذة من سيرته فتأمل ما أقول وإنما أحببت ذكر ذلك لما ظهر من الكرامة لبعض من ظلمه ولئلا تيأس من روح اللّه وتنظر حلمه وكرمه . نبذة من سيرة الحجاج عليه من الله ما يستحق قال ابن خلكان : قتل الحجاج صبرا مائة ألفا وعشرين ألفا وتوفى في حبسه خمسون ألف رجل وعشرون ألف امرأة بواسط . وكان الحبس حائطا بلا سقف ولا بيت . انتهى . وممن مات بحبسه : السيد الجليل إبراهيم التيمي التابعي العابد الثقة . قال الأعمش : قال لي إبراهيم التيمي ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب فرضى اللّه عنه وليس بعجيب . فقد نقل جلال الدين الأسيوطى أبقاه اللّه تعالى في النموذج اللبيب في خصائص الحبيب أن من خصائص أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أن منهم من يجرى مجرى