علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
346
نسمات الأسحار
لحما وطعاما على رأس الحمّال مكشوفا رياء وسمعة ليقال : هذا عشاء فلان ، ثم يوجه إليهم جماعة من الأغنياء ، ورؤوس الحارات الأغنياء ، ولا يلتفت إلى الفقير المسكين ، فإذا جرى العقد أبى أهلها أن يكتبوا ذلك إلا على حرير نحو ذراع أو أكثر إسرافا وتبزيرا ، وإن كان بعض العلماء جوز ذلك ، فالحزم والتقوى بخلافه ، كيف وقد كره صلى اللّه عليه وسلم قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال فإذا قرب الدخول ، وحان الوصول اجتمع أهل محلة الزوج غالبهم ، صغيرهم وكبيرهم ، وصحبوا معهم البغال ، وأكثروا الصخب والجدال ، وتوجهوا إلى محلة الزوجة لنقل جهازها ، فيتلقاهم أهل تلك المحلة بالمدافعة ، والمشاقة والممانعة ، وطلبوا منهم رؤوسا عديدة من الغنم ، وقالوا : إن لم تأتوا بها لا تطيقون أخذ ما جئتم بصدده ، فيقولون لهم : إذا كان كذلك فقوموا بواجب حقنا عليكم من المأكل والمشرب الكثير ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه من العمى الواضح ، لو علم من هؤلاء اعتقاد حقيقة ما هم فيه لخرجوا من الإسلام ، والتحقوا بعباد الأصنام ، وكانوا أسوأ حالا من اليهود والنصارى ، فإنهم يبقون بالجزية ، والمرتد لا يقبل منه جزية ، ولا يفيده إلا الإسلام ، فيذهب كل فاسق منهم إلى بيته ، وينهر زوجته ، ويأمرها بالقيام إلى تحصيل الضيافة والطعام ، فربما تكون مشتغلة بإصلاح بعض شأنها فيلعنها ويلعن أباها وإخوانها ، وفي الحقيقة ما لعن إلا نفسه . ويحك أيها الغافل خدمة الزوجة واجبة عليك ، أنت عاص للّه تعالى باستخدامها ، ليس لك عليها لا طبخا ولا نفخا ، ولا عجينا ولا غسيلا ، ولا خبزا ولا كساء ، ولا خياطة ولا تفصيلا ، وجميع ما تفعل معك من محض إحسانها حتى إرضاع ولدك وحضانته ، فلو طلبت منك أجرة فعلها لعرفت صنيعها وفضلها ، فاشكر اللّه الذي سخرها لك ، وأخدمك بها وأنت جالس كهيئة الأمير ، تأمر وتنهى ، وتزجر وتنهر ، وتسبّ وتشتم ، ولا تعرف قدر ما أنعم اللّه عليك ، فاعقل النعمة بعقالها ، وهو شكر اللّه تعالى ، وإلا فقد تعرضت لزوالها ، قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ . ما أبعدك عن سيرة نبيك عليه الصلاة والسلام مع أزواجه : كان صلى اللّه عليه وسلم يخصف نعله ، ويفلى ثوبه ويرقعه ، ويقم أي يكنس بيته ، ويحلب ويعلف دابته ، أعنى