علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

342

نسمات الأسحار

قررته لأصحابي العوام وللّه الحمد والشكر ، أن ينوى عند غسل الكفين رفع الجنابة قبل الاستنجاء لدقيقة شاهدتها في الحمام من بعض العوام ، فإنه يستنجى أولا ثم يتوضأ ، ثم يضع يده في الجرن ، وهو دون القلتين ، وينوى رفع الجنابة ويغترف ، فيصير الماء مستعملا في حق غيره ، وفي حقه ما خلا يده التي اغترف بها ، فإنها تسقط جنابتها ، فإذا نوى عند غسل كفيه سقطت الجنابة عنهما ، ولم يضره الاغتراف بعد ذلك ، ويحصل رفع الجنابة عند الاستنجاء عن القبل والدبر ، وما يجاورهما ، ثم يتوضأ ، ويكمل غسله ، ويستريح من نية الاغتراف ، وهذا كله في حق العامي ، وأما الفقيه فلا يخفى عليه مثل هذا واللّه أعلم . وينبغي للواعظ أن يعلّم من حضر من النساء أحكام الحيض ، ولا يتحاشا من ذلك ، كما شاهدته وفعلته ، فإن الحياء في مثل هذا من قلة الحياء . وفي الحديث : « لا حياء في الدّين » « 1 » ، وفي الحديث الصحيح « أن بعض المشركين قال لبعض الصحابة : إن نبيكم علمكم كل شئ حتى الخراءة ، قال له أجل » أو ما هذا معناه . وهو صلى اللّه عليه وسلم أكمل الخلق حياء وغيرة ، وفي الحديث : « أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها » . وقالت عائشة : « نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا لا نطيل سردها ، على أنه صلى اللّه عليه وسلم ما مات حتى تركها بيضاء نقية من عاداتها وعباداتها ، وأنزل عليه مولانا سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] وما بعثه اللّه تعالى إلا معلما ، كما ورد عنه « إنما بعثت معلما » وتأمل حال من رباه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أبو هريرة رضى اللّه عنه كيف أجاب السائل عن الحدث بالصريح ، ولم يلن فقال : « فساء أو ضراط » فرضى اللّه عنه ولكل مقام مقال ، فعليك بكشف مسائل الحيض المبهمة ، وما يتعلق من الأحكام وجوبا وحرمة ، ولا تلتفت إلى تلبيس الشيطان بأن هذا قلة حياء ، فإن العلماء والصحابة ما وضعوه ولا نقلوه عبثا ولا سدى ، فكتب الفقه والحديث بأحكامه مشحونة ، وإياك من التفتيش على دقائق أحوال المحيّرة صوما وصلاة ، واستنباطا واستخراجا ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3562 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2320 ) ، وابن ماجة في سننه ( 4180 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 71 ) عن أبي سعيد الخدري .