علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

339

نسمات الأسحار

الخدود ودعا بدعوى الجاهلية » « 1 » فالواجب على كل مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يهجر مجلس هذا ، فإنه مجلس شيطانى لا رحماني ، ويزجر زوجته ويمنعها من حضورها ، وإلا كان غاشا لها غير قائم بحق اللّه فيها ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] ، وقال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 34 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 2 » ، وكذلك يمنعها من حضور كل مجلس يختلط فيه الرجال والنساء من غير حجاب ، فإن حضوره معصية وفي الحديث : « باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء » « 3 » . ولو علم صلى اللّه عليه وسلم ماذا أحدث النساء لمنعهن من المساجد ، فإنهن يخرجن متطيبات متعطرات ، في إزار وهيئة وبزىّ « 4 » ، تفسد دين المتعبد فضلا عن غيره ، ويحضر المجلس شبان من أهل الفساد ، وشاربي الخمر بقصد النظر إليهن فقط ، ويجعل المجلس وسيلة إلى ذلك فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم . القسم الثالث من أقسام الوعاظ : وهو من لم يشتغل بالنحو ولا ما في معناه مما اشتغل به القسم الأول ، ولا بما اشتغل به القسم الثاني من إنشاد الفراقيات والغزليات ، وإنما جل قصده في إيراد القصص النبويات والأخبار الزهديات والحكايات الصالحات « 5 » ، ويضيع وقته في إيراد الأحوال الدقيقة من الزهد والتوكل والكرامات الخوارق ، وموسى والجبل ، وإبراهيم ونمرود ، وما في هذا المعنى ، وهذا وإن كان حسنا مذموم أيضا للاشتغال بغير الأهم ، والأهم في حق كل واعظ ومعلم أن يمشى على سنن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ويقتفى أثره فيعلم الحاضرين عنده ما يتعلق بأصول الدين من كون اللّه واحدا أحدا سميعا بصيرا عالما متكلما

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 103 ) ، ومسلم في صحيحه ( 103 ) بلفظ مقارب ، وأحمد في مسنده ( 1 / 386 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 4 / 63 ) عن عبد اللّه بن مسعود . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2409 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1829 ) ، وأبو داود في سننه ( 2928 ) ، والترمذي في سننه ( 1705 ) عن ابن عمر . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 875 ) وقال : قال القارى : غير ثابت وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين . ( 4 ) بالأصل : ( بزة ) ، والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) بالأصل : ( الصالحيات ) ، والصواب ما أثبتناه .