علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

324

نسمات الأسحار

المدين حلف له بالطلاق ألف يمين أنه لا يجد ما يوفيه ، أو لا يملك شيئا ، ويكون معه ما يفضل عن وفاء دينه ، وكذلك تكون البضاعة رديئة ، أو معيبة فيحلف بالطلاق الثلاث أن ما فيها عيب وأنها جيدة ، وكذلك يقول لمن طالبه بحقه على الطلاق ثلاثا ، لا أسافر حتى أعطيك ، أو غدا أعطيك ونحو ذلك ، ثم يسافر ويمضى الغد ولا يعطيه شيئا ، فإذا قيل له : أنت حلفت بالطلاق الثلاث فيقول : أنا سرحت عند الفقيه ، بل الفقيع ! . فاعلم أن هذا لا يفعله متدين يعتقد لقاء اللّه تعالى ، وإن كانت المسألة تكلم فيها جماعة مستكثرة من العلماء . فالفتوى على ما رجحه الشيخان ، الرافعي والنووي رحمهما اللّه تعالى ، كما هو مقرر في موضعه : إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام وهذا ديني الذي ألقى اللّه تعالى به وأسأله الثبات عليه . ولو علم العلماء المتقدمون المختارون لمذهب ابن سريح رحمهم اللّه ماذا ترتب عليها من المفاسد في زماننا الفاسد لكتموها عن العوام السفلة ، لأنه ليس كل ما يعلم يقال ، والدليل عليه قول أبي هريرة رضى اللّه عنه : وأما الآخر لو بثثته لقطع منى هذا البلعوم ، وغير ذلك مما أخبر به الصحابة رضى اللّه عنهم عند موتهم تأثما ، وهذا هو الظن بالعلماء المتقدمين حاشاهم أن يفتحوا بابا يؤدى إلى تخريب أصل من الدين ، فإذا أنكر على الضلال الفساق المكثر من الحلف بالطلاق قالوا : سرحنا ، وهذه الخطيئة في عنق المفتى ، وهذا الكلام من وحى الشيطان الذي والاه ، وألقاه على لسانه ، قال تعالى وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ [ الأنعام : 121 ] كما أوحى إلى من اقتدى بالعالم الذي لم يعمل بعلمه ، واهتدى بكذبه وغيبته وفسقه وظلمه ، وأكل السحت والحرام ، وقهره الضعفة والأيتام ، وقال المغرور : أنا أفعل كما يفعل هذا العالم وخطيئتي في عنقه ، لأنه أعلم منى . فيقال له : يا أيها المغرور أما سمعت قول اللّه تعالى في كتابه : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] ، أتراه قال : وما أتاكم علماء السوء فخذوه ، فعليك بخويصة نفسك ، واقتفاء أثر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في أقواله