علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

322

نسمات الأسحار

أَسْلَفَتْ [ يونس : 30 ] ، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ الآية [ آل عمران : 30 ] . إلى غير ذلك من الآيات . والشيطان لعنه اللّه قد أضل خلقا كثيرا ودخل عليهم من هذا الباب ، ووسوس إليهم فقال لهم : إذا كان فلان أعلم منكم وأفقه وأعرف بالكتاب والسنة يأكل من أموال الظلمة والأيتام ، وينظر إلى زوجة أخيه وأخت زوجته وما في معناهما ، ويغتاب وينم ، ويجمع الدنيا ويطمع ويحسد ويحقد ويرائى ويبخل ويفعل أشياء كثيرة ، وأنتم عوام لا تعرفون شيئا . افعلوا مثل علمائكم وخطاياكم في رقابهم ، وما عليكم شئ ، فإذا كان يوم القيامة وسألكم اللّه تعالى : لم فعلتم كذا وكذا ؟ فقولوا : يا ربنا إذا كانت علماؤنا كانت تفعل هذا فلا عيب علينا ولا حجة ، وقد شاهدت ذلك بنفسي حتى إن العامي يحلف بالطلاق الثلاث من زوجته في حال مغاضبته ثم يندم ، فيذهب إلى بعض قضاة الرشوة وأكلة السحت ، وعلماء السوء في جماعة من وجوه بلده ، ويقص له القصة ، فيقول له بنفسه أو بشيطان عنده قد أقامه مقام أستاذ دار الظلمة : يا فلان هذا شغل ثقيل وأمر صعب يحتاج إلى مطالعة وتحرير ، ولولا فلان وفلان أعنى فرعون زمانه وهامان وقته من مشايخ الحارات وفساقها لما قضى لك هذا الشغل ، ولكن القاضي أو الشيخ ما يقدر يرد هذه الجماعة فهات أي شئ فتح اللّه منك ، فيقول ذلك الفاسق المتجهرم على الزنا والكفر : أنا رجل فقير هذا أشرمنى بالفقير ، فيقول له الشيطان الآخر : أبصر أيش تتكلم ما يكفى فلا يزال يعطيه سحتا إلى أن يرضى ، فيقول للقاضي أو الشيخ : يا سيدي هذا فلان فقير وقد دفع كذا وكذا فخلصه ، وفك عقدته فيقول له : أمر صعب جدا ، ولكن أكراما لفلان وفلان ما نقدر نردهم خائبين ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، نعوذ باللّه من سوء المنقلب . ويحك بل ويلك أيها المسكين ما أغفلك عن أسرع الحاسبين ؟ أين أنت من قوله سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ [ آل عمران : 187 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ، فاصغ واسمع بأذن بصيرتك قول ربك ، وتحقق