علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

310

نسمات الأسحار

وشفقة ورحمة على الأرامل والأيتام والضعفاء من أهل الإسلام فيؤثرهم على نفسه بالبر والصدقات ، ويعطيهم الكسوة والنفقة على حسب التيسير مع أنه رجل فقير ، وأما ورعه فله فيه همة عالية ، وأوصاف سنية سامية ، منها : أنه رأى رجلا من أصحابه يكسر جوزة على جدار مملوك لغيره ، فقال له : لا تعد إلى مثلها ، فقال له الرجل : وما هذا يا سيدي ؟ قال : أليس يسقط بواسطة كسرك الجوزة من تراب الجدار . وفي بعض الأيام صحبه رجل من أصحابه ، فرأى خانا دمنا خرابا قد اتخذه الناس شارعا ، ورسم بابه واقف إلى الآن فقال له صاحبه : ادخل من هاهنا فقال : وما هذا ؟ قال : خان ، قال : الخان لم يبن للمرور فيه ، وأبى أن يدخل ، فسار إلى السوق فوصلا جامعا بحماة يقال له : جامع السلطان ، فقال له رفيقه : ادخل من هذا الجامع إلى السوق ، فقال : بيوت اللّه أعظم من أن تتخذ شوارعا للرجال والنساء والصبيان أو ما هذا معناه ، ولم يدخل منه إلى السوق ودخل من غيره . قلت : والمسألة منقولة عند بعض أئمتنا رضى اللّه عنهم الشافعية أنه يكره أن يتخذ المسجد شارعا للاستطراق أو ما هذا معناه واللّه أعلم وكان هناك أرض يتبرز بها الناس للبول والغائط وهي مملوكة ، فكان الشيخ يتبرز بها ويقول : أنا عاص للّه بدخولي هذه الأرض والحال ، إن الأرض خالية من الزرع والشجر ، ولم يزل حتى اجتمع بمستحق منفعتها وقال له : يا فلان أنا دخلت أرضك بغير إذنك وتبرزت بها ، فقصدى أن تسامحني أو تأخذ منى أجرة ، وكنت معه تلك الليلة فقال له مستحق المنفعة على سبيل المزح والانبساط لا أسامحك إلا بأجرة ، فقال له الشيخ : أتمزح ، اليوم أقدر على تحصيل الأجرة إما بقرض أو غيره وأما غدا فلا أقدر على ذلك فسامحه وسامحنا معه ، وكان ينام في دار لبعض إخواننا ، فبعد مدة قال له : يا فلان هذه الدار ملكك أو ميراث من أبيك ؟ فقال : بل ميراث ، فقال : لا بد أن تقف على والدتك وأخيك ليسامحانى بنومى في البيت ، فقلت للشيخ : وله أخت غائبة أيضا ، فقال : وأختك ، فلا زال حتى وقف ذلك الرجل على أمه ، وأخيه فسامحاه فجزاه اللّه خيرا . وكنت في بعض الأيام جالسا على نعش معد للأموات وقعت قوائمه فناداني