علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

30

نسمات الأسحار

وأقرت المرأة قال يوسف : ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب قال له جبريل : ولا حين هممت يا يوسف فقال يوسف عند ذلك : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي الآية [ يوسف : 53 ] . وقال الحسن البصري : إن اللّه لم يذكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام في القرآن ليعيرهم ولكن ذكرها ليبين موضع الذنوب ، لينفرد بالطهارة والعزة ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية ، وقيل : ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء الرحمة وترك الناس من المغفرة والعفو . وقال بعض أهل الحقائق : الهمّ همان ؛ همّ ثابت وهو إذا كان معه عزم وعقد ورضى ، مثل هم امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به ، وهمّ عارض وهو الخطرة وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم ، مثل هم يوسف ، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل . قال محيى السنة بسنده إلى سيد الخلق أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها ، فإذا عملها كتبتها له بعشرة أمثالها ، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها . قلت : فسبحان اللّه الكريم ما أغفلنا عن اللّه ؟ ذكر القشيري في التحبير : أنه سمع الشيخ أبا على الدقاق رحمه اللّه يقول : الكريم الذي إذا عفا عن عبد عفا عمن عمل مثل تلك المعصية ، وعمن كان سميا له ، سبحان اللّه ، سبحان اللّه سبحان اللّه . ولمؤلفه - من الكامل - : يا رب أنت المستعان لشدتى * يا غافر الذنب العظيم لمن أساء إني أسأت جهالة يا سيدي * فاغفر ذنوبي في الصباح وفي المساء ونقل في مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار في ترجمة الحارث المحاسبي أنه قال : أوحى اللّه عز وجل إلى نبي من الأنبياء [ يعنى ] « 1 » ما يتحمله المتحملون من أجلى وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي فكيف إذا صاروا إلى جواري وأسفرت لهم

--> ( 1 ) ما بين [ ] طمس من ( ش ) .