علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

294

نسمات الأسحار

وقال أبو الدرداء : ما لعن أحد الأرض إلا قالت : لعن اللّه أعصانا للّه فلا قوة إلا باللّه . لقد فشى اللعن على ألسنة العامة بل والخاصة ، فلا يحقد أحد منهم على أخيه أو ولده أو زوجته إلا وترى لسانه قد سارع إلى لعنه ولعن آبائه وأجداده وأسلافه فيوصل شره إلى الأحياء والأموات ، وفي الحقيقة هو راجع عليه ، فإن لفظ اللعن كالكفر فإذا قال لأخيه : يا كافر فقد باء به أحدهما كذلك إذا قال له يا ملعون ، تدور اللعنة فإن وجدت من لعن أهلا أصابته وإلا رجعت على اللاعن كما ورد . ولكني عثرت على فائدة حسنة ذكرها محيى السنة في معالمه نقلا عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم وصفته ، فلله الحمد والمنة وعلى كل حال فينبغي أن يتعود الخير فقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخير عادة » « 1 » . وحكى في أنس المنقطعين أن عيسى عليه السلام رأى كلبا في طريقه فقال له : اذهب عافاك اللّه ، فقيل له : تخاطب كلبا بهذا الخطاب فقال : لسان عودته الخير ، فتعود صلوات اللّه وسلامه عليه ، فعليك باعتياد الخير ، وإياك من اعتياد الشر فلكل امرئ من دهره ما تعود فإذا كان كذلك فلا تعتد اللعن ، فإن المسلم لا يكون لعانا . * فائدة : في الصفات المقتضية للعن : اعلم أن الغزالي رحمه اللّه نقل في الإحياء أنه لا ينبغي أن يتبع في اللعن لفظ الشرع فإن اللعنة خطر لأنه حكم على اللّه أنه أبعد الملعون ، وذلك غيب لا يطلع عليه غير اللّه ويطلع عليه رسوله إذا أطلعه اللّه عليه . والصفات المقتضية للعن ثلاثة : الكفر ، والبدعة ، والفسق .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ( 221 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 252 ) ، وابن عدي في الكامل ( 3 / 145 ) ، والديلمي في مسند الفردوس ( 2820 ) عن معاوية . وصححه الألبانى في الجامع ( 1 / 3348 ) ، والصحيحة ( 651 ) .