علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

290

نسمات الأسحار

أمر بقتل الحسين ، واتفقوا على جواز اللعن على من قتله ، أو أمر بقتله ، أو أجازه ، أو رضيه . قال : والحق أن يزيد رضى بقتل الحسين ، واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم مما تواتر معناه ، وإن كان تفاصيله آحادا ، ثم قال : فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في إيمانه فلعنة اللّه عليه ، وعلى أنصاره وأعوانه . انتهى كلامه . قال شيخنا في غاية المرام : وقد ركب التفتازاني أمرا إمرا ، وتفوه شيئا نكرا ، ومن أين يسلم له الاتفاق على جواز اللعن ؟ ومن أين اطلع على الرضى القلبي الذي لا يطلع عليه إلا عالم الغيب والشهادة وكثيرا ما يظهر الرجل البشر لشئ يكرهه لأمر يريده ، ثم ما كفاه ذلك حتى لعن جميع أنصاره ، وهذا أمر بديع وفعل شنيع . ثم حكى ابن خلكان في ترجمته الكيا الهراسى قال : سئل الغزالي عمن صرح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصا فيه ؟ وهل يكون يزيد مريدا قتل الحسين ؟ أم هل كان قصده الرفع ؟ وهل يسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه أفضل ؟ ينعم بإزالة الاشتباه مثابا . هذه صورة الاستفتاء . فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن مسلما فهو الملعون ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « المسلم ليس بلعان » « 1 » ، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم ؟ وقد ورد النهى عن ذلك ، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويزيد صح إسلامه ، وما صح قتله الحسين ، ولا أمره ولا رضاه بذلك ، ومهما لا يصح ذلك منه لم يجز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن بالمسلم حرام ، وقد قال تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حرم من المسلم ماله ، وعرضه وأن لا يظن به ظن السوء » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 1977 ) وقال : حديث حسن غريب ، وأحمد في مسنده ( 1 / 405 ) عن عبد اللّه بن مسعود . كلاهما بلفظ ( ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ولا البذىء ) . ( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ( 10 / 231 ) ، وأورده القرطبي في تفسيره ( 16 / 316 ) .