علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
287
نسمات الأسحار
سألتني فأجبتك . قلت : فرضى اللّه عنه فلو كانت هذه الواقعة بحاكم من حكامنا لم يبلغ درجة الخلافة بعد لحكم بقتله ، ولكن لا يقاس الصحابة الأخيار بالظلمة الأشرار . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ ص : 28 ] . إذ لا جامع فاعتبروا يا أولى الأبصار . وقسم معاوية رضى اللّه عنه مرة طنافس فحصل لشيخ طنفسة خشنة طويلة الوبر ، فحلف أنه يضرب بها رأس معاوية ، فبلغه الخبر فبعث إليه ليحضر ويحضر معه الطنفسة فامتثل فقال له معاوية وقد كشف رأسه : اضرب رأسي بطنفستك وليرفق الشيخ بالشيخ فقال : يا أمير المؤمنين العفو ، فقال : لا بد من ذلك ولا نحنثك . وأتاه شخص وطلب منه شيئا فقال : أعطنا يا معاوية من مال اللّه ليس من كدك ولا من كد أبيك فغضب معاوية ثم دخل واغتسل وخرج ثم قال : أين السائل صدق ليس كدى ولا كد أبى ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الغضب جمرة من النار وإنما تطفئ النار بالماء ، فمن غضب فليغتسل . أو كما قال » « 1 » . توفى رضى اللّه عنه سنة ستين عن ثمان وسبعين منتصف رجب على الأصح وقيل غير ذلك ، واعلم إني إنما ذكرت هذه النبذة من مناقبه رضى اللّه عنه لتعلم أنه لم ينقل عن أحد من السلف المجتهدين ، والعلماء الصالحين جواز اللعن عليه وعلى أضرابه ، ولا الطعن فيه ، فإياك ثم إياك ، فإنه كاتب الوحي ، ومن أكابر الصحابة . وقال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4784 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 226 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 13 / 161 ) عن عروة بن محمد بنحوه . وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 2 / 130 ) عن معاوية بن أبي سفيان بنحوه ، وضعفه الألبانى في الضعيفة ( 582 ) .