علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
285
نسمات الأسحار
كما أن غلبة الخوف قد تبطل إحساس ألم الجرح في الحال ، وإن كان واقعا ، فإذا حط الموت عند أعباد الدنيا أحس بهلاكه ، وتحسر تحسرا لا ينفعه ، وذلك كإحساس الآمن من خوفه ، والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة الخوف والسكر ، نعوذ باللّه من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا تنبهوا ، اللهم اكشف حجاب الغفلة عن قلوبنا ، ووفقنا لما تحب وترضى ، واعصمنا من فتن الدنيا ، وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، واجعلنا من العلماء العاملين المخلصين ، واحشرنا في زمرة أوليائك المتقين غير ناكسين ولا مرائين ، ولا فاتنين ، ولا مفتونين ، ولا مغضوبا علينا ، ولا ضالين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، اللهم زدنا هدى ، وقنا سبل الردى ، واجعل العلم لنا حجة ولا تجعله علينا محجة ، وزدنا علما نتوصل به إلى السعادة الأبدية ، واسقنا مشروبا من خمرة حبك السنية ، وأشغلنا بك من التعلق بشراب هذه الدنيا الدنية ، يا من أحاط علما بكل جلية وخفية آمين يا رب العالمين . وبالجملة فلنقتصر على هذه النبذة في فضل العلم ، فإنه حال يطول فيها الشرح ، ولنرجع إلى ما كنا بصدده من تكملة « 1 » صاحب النصر والفتح وإن كان الفصل قد طال واللّه المستعان في الانتقال من حال إلى حال ، فنقول : ومما أخبر صلى اللّه عليه وسلم : ظهور الفتن والهرج ، وهو القتل وشرح ذلك يطول فإنه وقع وهو واقع أيضا ، وأخبر بملك بنى أمية ، وبأن الحسن سيد يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين ، وولاية معاوية رضى اللّه عنه ، وولى الخلافة حين سلم الأمر إليه الحسن بن علي رضى اللّه عنه . وقصته : أن الحسن رضى اللّه عنه لما تولى الخلافة بعد قتل أبيه رضى اللّه عنه وبايعه أكثر من أربعين ألفا ، كانوا بايعوا أباه على القتل ، وكانوا للحسن أطوع وأحب ، كيف لا وهو سبط سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم مع ما اشتمل عليه من الأوصاف الجميلة كما سيجئ في ترجمته إن شاء اللّه وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك ، ثم سار إليه معاوية من الشام
--> ( 1 ) بالأصل : ( تكلمة ) .