علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
281
نسمات الأسحار
راكب وفي يده رمح فنزل عن فرسه ، ثم دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال له ربيعة : يا عدو اللّه : تهجم علىّ في منزلي ، فقال : فروخ : يا عدو اللّه أنت رجل دخلت على زوجتي فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران ، فبلغ ذلك مالك بن أنس والشيخة فأتوا يعينون ربيعة ، فجعل ربيعة يقول : واللّه لا أفارقك إلا عند السلطان ، وجعل فروخ يقول : واللّه لا أفارقك إلا عند السلطان وأنت مع امرأتي ، وكثر الضجيج فلما أبصروا بمالك رحمه اللّه سكن الناس كلهم فقال له مالك : أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار فقال الشيخ : هي دارى وأنا فروخ فسمعت امرأته كلامه فخرجت فقالت : هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل فاعتنقا جميعا وبكيا ، فدخل فروخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ قالت : نعم قال : فاخرجي المال الذي عندك وهذه أربعة آلاف دينار فقال : المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام ، فخرج ربيعة إلى المسجد فجلس في حلقته ، وأتاه مالك بن أنس ، والحسن بن زائدة ، وابن أبي على اللهبى ، وأشراف المدينة كالمساحقى ، فأحدق الناس به فقالت لفروخ امرأته : اخرج فصلّ في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة فأتاه فوقف عليه ففرجوا له قليلا ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لا يراه ، فقال فروخ : من هذا الرجل ؟ فقالوا ربيعة بن عبد الرحمن فقال : لقد رفع اللّه ابني فرجع إلى منزله ، وقال لوالدته : قد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليه . فقالت : أيما أحب إليك ثلاثون « 1 » ألف دينار أم هذا الذي رأيته من الحالة ؟ قال : لا واللّه إلا هذه ، قالت : فإني أنفقت المال كله عليه قال : فو اللّه ما ضيعتيه . فلله دره ما أعقله ! حيث رضى بفناء كنز المال في طلب كنز العلم ، وأي كنز أعظم من كنز العلم ، كما قال أبو القاسم الزمخشري رحمه اللّه - من البحر الوافر - : وكل فضيلة فيها سناء * وجدت العلم من هاتيك أسنا فلا تعتد غير العلم ذخرا * فإن العلم كنز ليس يفنى
--> ( 1 ) بالأصل : ( ثلاثون ) .