علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
27
نسمات الأسحار
قال أبو عبيدة القاسم بن سلام وقد أنكر قوم هذا القول والقول ما قاله متقدمو هذه الأمة ، وهم كانوا أعلم باللّه أن يقولوا في الأنبياء عليهم السلام من غير علم . وقال السدّى وابن إسحاق : لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها فقالت : يا يوسف ما أحسن شعرك قال : أول ما ينتن من جسدي ، قالت : ما أحسن عينيك قال : هي أول ما تسيل على وجهي في قبرى قالت : ما أحسن وجهك قال : هو للتراب يأكله وقيل : إنها قالت : فراش العزيز مبسوط فقم واقضى حاجتي قال : إذن يذهب نصيبي من الجنة ، فلم تزل تطمعه وتدعوه إلى اللذة وهو شاب يحمل من شبق الشباب ما يجد الرجال وهي امرأة حسناء جميلة حتى لان لها مما يرى من كلفها وهم بها ثم إن اللّه تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره . وزعم بعض المتأخرين أن هذا لا يليق بحال الأنبياء وقالوا : ثم الكلام عند قوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ثم ابتداء الخبر من يوسف فقال : وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه على التقديم والتأخير أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ولكن رأى البرهان فلم يهم وأنكره النّحاة وقالوا : إن العرب لا تؤخر لولا عن الفعل فلا تقول : هممت لولا زيد وهي تريد : لولا زيد لهممت وقيل : همت بيوسف أن يفترشها ، وهم بها يوسف أي تمنى أن تكون له زوجة ، ومثل هذا التأويل وأمثاله غير مرضية لمخالفتها أقاويل القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين والعلم . وقال بعضهم : إن العذر الذي فعله يوسف كان من الصغائر والصغائر تجوز على الأنبياء عليهم السلام وأقول : إطلاق تجويز الصغائر فيها إيهام عظيم فلا علينا أن ننبه على ما ندفعه . واعلم أن العلماء اختلفوا في عصمة الأنبياء قبل النبوة فقال الآمدي : الحق وهو ما ذهب القاضي أبو بكر وأكثر أصحابنا أنه لا يمتنع عليهم ذنب سواء كان كفرا أم غيره . وأما بعد النبوة فقد أجمعوا كما قال الآمدي على عصمتهم من تعمّد الكذب في الأحكام . قال : فإن كان غلطا فالأشبه الجواز كما نقله الأسنوي في نهاية السؤال وكذا